أيـّـها الدعاة , ما أقسى قلوبكم
عرفته في غربتي شيخا جليلا طالما أغنى المنبر الحسيني بخطابه الواعي الممتلئ حرقة من سنين عجاف أذاقه فيها نظام البعث الارهابي مر الزمان من سجن و تشريد و أغتراب .
عرفته أبا روحيا لنا نلتـّـم حوله كلما جائنا من مدينته التي تبعد عنا بأكثر من مئتي كيلومتر محاضرا مرة و مشاركا في أحتفالية ثانية و مهنـّـئا او معزيا ثالثة اخرى , نلتم حوله بالتحية و السلام و الترحيب و الاحترام .
عرفته حادا ان رأى ما لا يغيره الا حدة الطبع , متواضعا يشارك ما أمكنه وقته في أفراح غربتنا و أحزانها , حتى اذا سقط نظام الجور , سبقنا الى العراق داعية و مثقفا و رمزا حاضرا من رموز البصرة و دعاتها و كان أن ألتقيته قبل أكثر من عام في ذكرى أستشهاد السيد محمد باقر الصدر قدس سره بأحتفالية في قاعة غرفة التجارة و عندما رأته عيني سعى بي قدمي مسلما عليه فكان كما هو مرحبا ودودا و لكن الزمن أوغل في معادته فأضعف ذاكرته المتعبة من وقع السنين فطلب مني أن أذكره بنفسي ففعلت
اليوم , اخبرني أخ لي صديق بأنه سيمر على منزل الشيخ عبد المجيد الصيمري فطلبت منه أن أرافقه لتحية هذا الرجل الذي كان لنا في غربتا بمنزلة الأب الذي نلوذ بمعانته لتخفف عنا بعض عناء السنبن فأجابني صديقي الى ما أريد و لكنه طلب مني أن لا أتفاجأ بحالة الشيخ الصحية
طرقنا بابه فكانت الحاجة زوجته ام جهاد من فتح الباب لنا في بيت صغير قديم في محلة الجمهورية في البصرة , و رايت هذا الرجل الذي حسب نفسه على الدعوة مخلصا نيته في ذلك الى الله و كان علما من أعلامها قبل ان يغادر العراق و كان كذلك في غربتنا التي حرم فيها من وضع آمن فأصبح لا يمكنه مغادرة هذا البلد و الا فلن يسمحوا له بالعودة في زمن قلّ فيه المجيرون.
أصابت شيخنا الجليل جلطة دماغية نحمد الله انها لم تفقده ما تبقى له من قوة أطرافه المتعبة و لكن أصابت بمقتل ما تبقى له من ذاكرة فما عرفنا أنا و أخي الصديق رغم أنه أستقبلنا خائر القوى مجهد الجسد
لم اتمالك نفسي فصرخت في عمقها واشيخاه و واه من زمن حرمك من نعمة البنين و ها أنت في أشد الاحتياج لهم في محنتك التي أنت فيها مزيدا هموم هذه الزوجة المجاهدة الصابرة المحتسبة , وحيدا في بيت لم تطله يد الاعمار منذ أن غادرته الى غربتك التي أمتدت سنين و سنين الا بالنزر اليسير , كم كان قاسيا على قلبي و عقلي و وجداني أن اراك كذلك و أنا الذي أعتدت أن أراك معتما عمامتك معتليا منبرك متسيدا كلمتك مجاهرا برأيك حتى لو كلفك ذلك التقاطع مع دعاة غربتك
كم كان عزيزا علي يا شيخي الجليل أن أزورك فلا أستنشق عطر كلماتك و دفأ مشاعر الأبوة فيها فآه من زمن يركنك فيه الراكنون من دعاة لو كنت أبا لواحد منهم لما أسلموك لمرضك و لبذلوا غاليهم و النفيس لأراحتك و لكن صبرا شيخي الفاضل و بالله المستعان
يا دعاة غربة الشيخ عبد المجيد الصيمري هذا هو وقت الوفاء لصاحبكم الذي أن أختلفتم معه او أتفقتم فأنا أعلم أنكم تحترموه ,أعينوه على ما ألم به و أعينوا هذه السيدة الفاضلة زوجته على حمل مؤنته مرة بمواساتكم و أخرى أنتم تقدرونها , أما أنتم يا دعاة الحكم و متقلدي مناصبه ففيكم الخصام و قد أصبحتم الخصم و الحكم
Dar al Rafidain
تقويم عاشوراء
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا التقويم الذي نقترحه نشير فيه الى شكليّة الخطاب الحسيني السياسي العالمي الذي يجب أن يكون عليه وإشكاليّات الخطاب الفعلي
فعن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : رحم اللّه من أحيا أمرنا فقال الراوي فقلت له : وكيف يحيى أمركم ؟ قال يتعلّم علومنا ،ويعلمها الناس فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لإتبعونا .
إنّ تطوير الخطاب ليتناغم مع مستوى الخطاب العالمي الإنساني بإعتباره المنهج الذي يمثل الدين الحق بحسب اعتقادنا الموجه للعالمين لا لفئة خاصّة ضمن إطار جغرافي أو ديمغرافي خاص
وعلى سبيل التمثيل بعيداً على قابليّة ما يحتضنة المذهب بفضل التريكة العلمية الضخمة المأثورة عن أهل العصمة عليهم أفضل الصلاة والسلام وما أثر عنهم من نصوص روائيّة لو أخذنا شعائر عشرة أيام محرم الحرام على سبيل المثال، وقمنا بتنظيم أيّام ثقافية إنسانيّة خيريّة سنوياً فيها بالنحو التالي :
اليوم الأوّل : يوم ذكرى كربلاء لإحياء القيم الإنسانيّة وحوار الأديان.
اليوم الثاني : يوم الإمام الحسين عليه السلام لإحياء القيم والمبادئ الإسلاميّة السامية المثالية وبيان عالمية الإسلام .
اليوم الثالث : يوم السيدة الرباب لبيان حقوق المرأة في الإسلام .
اليوم الرابع : يوم مسلم بن عقيل لبيان حقوق الإنسان في الإسلام وأهمية العهود والوعود والمواثيق .
اليوم الخامس : يوم الحر الرياحي لدعم قضايا المسلمين في العالم ومشاركتهم في همومهم وآلامهم .
اليوم السادس : يوم حبيب بن مظاهر الأسدي لرعاية العجزة والدعوة لزيارة المرضى وتقديم الهدايا لهم .
اليوم السابع : يوم العباس بن علي للدعوة الى التكافل الإجتماعي واعمال البر والخير.
اليوم الثامن : يوم القاسم بن الحسن لبيان أهمية الزواج والحث عليه والتبرع للزواج الجماعي .
اليوم التاسع : يوم علي الأكبر لرعاية شؤون الشباب وبيان حقوقهم في الإسلام
اليوم العاشر : يوم عبد اللّه الرضيع لبيان حقوق الطفل في الإسلام .
اليوم الحادي عشر : يوم العقيلة زينب لكفالة الأيتام ورعاية شؤونهم.
فأن الخطاب الذي يمثل ( رسوم مذهبيّة خاصة) ستتحول بما لا يدع للشك الى خطاب عالمي ولا أظن أن هناك من سيتردد في مشاركة المسلمين توجهاتهم الإنسانية والخيريّة من غير المسلمين إذا كان تنحى المنحى الإنساني والخيري الذي يعود بالنفع العام على جميع أفراد المجتمع بغض النظر على انتماءاتهم الدينيّة والمذهبيّة .
وأعتقد أن نجاح الخطاب العلماني الذي حققه في الحقبة الغايرة خصوصاً القرن العشرين إنما كان بسبب إنتهاجه هذا النهج نهج الخطاب الاممي الإنساني العالمي من خلال دعوته الى تنظيم فعاليات تحت مسميات خاصّة لصيقة بحياة الناس مثل:يوم الطفل العالمي و يوم المرأة يوم الأم و يوم العمال يوم الشجرة ... الخ.
ومما لا شك فيه نحن أولى منهم في ذلك لأن صميم ديننا الإسلامي فضلاً عن قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة تحثنا على أعظم من ذلك ، وعلى التسابق لكل خير ومصلحة تهدف لخدمة النوع الإنساني والإهتمام برفع معاناته وهمومه مهما كان شكلها وصورها وأبعادها .
قال سبحانه وتعالى > كنتم خيرَ أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه < (آل عمران ـ 110)
ويزيد على ذلك قدرة الناس بحكم سعة دائرة مذهبهم الثقافية والفقهيّة والقيميّة والأخلاقيّة والأيدلوجيّة نجد أنّه قادر على الإرتقاء و الإنتقال الى هذا المستوى الرفيع في إسلوب التخاطب وعلى أعلى المستويات والى ذلك يشير الإمام الحسين $ في وصيته لشيعته التي رواها المحدث الثقة الجليل ابن شعبة في تحف العقول حيث يقول فيها ما لفظه:
( ثمّ أنتم أيتها العصابة ُ عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ،وباللّه في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها ، و تمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كلّ ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق اللّه... ) .
تقويم عاشوراء
بالحسين عرف لكربلاء ذلك المجد الأثيل ،فكان اسمه المقدّس رمز فخرها ووسام عزّتها ودثار رفعتها.
وببطولته الفذّة وبسالته الفريدة أضحت كربلاء روضة السيف والدم والقلم ، بل رياضاً غنّاءَ بالبطولة والتضحية والمثل والقيم والمبادئ بأحرف من نور على' أنصع صفحات التاريخ، يشعّ من أفنانها كلمة الحق، ويغرّد فم الزمان في اطلالها بأنشودة المجد ، وتحكى' وقائعها ومأساتها قصيدة الشعر وقافية اللوعة والألم.
لن تموت كربلاءُ بعد أن خُطّ على' أرضها اسم الحسين بدم الحسين الزكي ،لن تغيب شمسها من أفق التاريخ، لن تمحو لوعتها يد الطغاة من وجدان الأحرار.
كربلاء هطلت في أرضها سحابة الدم الشهيد ،فأنبتت أجيال الشهداء والثوار ، هاهي أصداءُ الصوت الأبي الذي أطلقه الحسين عليه السّلام يتردد في وادي الطفوف ، ويقرع مسامعَ الأجيال ،ويطوف في ربوع التاريخ اعصاراً يعصف بالطغاة البغاة،وبركاناً يوقظ الضمائر الحرّة ، ويحرّك في كل إنسان على اختلاف انتماءاته العرقيّة روح الجهاد ضد كل لون من ألوان الاستعباد المصطنع والذل والهوان والخضوع والخنوع للباطل والبغي والفساد والظلم والإستبداد.
اليوم الحادي من شهر محرم الحرام
يوم ذكرى كربلاء ( يوم الدعوة لإحياء القيم الإنسانيّة وحوار الأديان).
قال الإمام الحسين عليه السلام فيما خاطب به جيش أعدائه في يوم العاشر من المحرم (إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم )
ويعني بذلك إن لم يكن لكم دين يحجمكم ويردعكم عن إنتهاك الحرمات والتعدي على الكرامات، وسفك الدماء والبطش وإزهاق الأرواح المحترمة فكونوا أحراراً من أسر الشهوات ،وإغواء الأهواء ،وعمى النفس، وبغي الجهل ،واستعباد استبداد الطغاة الجناة، وارجعوا الى فطرتكم التي فطركم اللّه تعالى عليها تلك الفطرة التي أشار إليهاسبحانه وتعالى بقوله >ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها < والتي تمثّل قيمها ومبادؤها الإرتكازيّة القاسم المشترك بين بني الإنسان ، وتجسد القيمة النوعيّة لوجوده ،وما يمتاز به من حس إجتماعي بالطبع .
كما أنّه القوة التي تميّز حسنَ العدل وقبحَ الظلم ، وحسنَ الصدق والأمانة والوفاء ورعاية الحرمات، وقبحَ الكذب والغدر والخيانة والتعدي على الحقوق والأنفس والكرامات .وتميّز حسنَ الإيمان الحق وقبحَ الكفر الأعمى .
وتميّز حسنَ الإستقامة والعلم والفضائل ، و قبحَ الإنحراف والجهل والإنحطاط والرذائل .
وتميّز حسنَ تولي وتبعيّة أئمة الحق الذين يهدون ويرشدون لما فيه رعاية مصالح البلاد والعباد وسعادتهم في داريي الدنيا والآخرة .
وقبحَ متابعة البغاة من أئمة الكفروالجحود والعناد والفساد ، أولئك الذين لا يهمهم إلا أنفسهم ونزواتهم و مصالحهم الشخصيّة الخاصّة وإن كانت على حساب شقاء أتباعهم في داري الدنيا والآخرة .
اليوم الثاني من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم الإمام الحسين عليه السلام (يوم الدعوة لإحياء القيم والمبادئ الإسلاميّة السامية المثالية وبيان عالمية الإسلام ).
قال الإمام الحسين عليه السلام في بيان خطه العام وهدفه الأسمى لنهضته :
إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ) وقال أيضاً:>إن لم يستقم دين محمد إلا بقتلي فياسيوف خذيني< وقال : هيهاتُ منا الذلة
والأمر بالمعروف في حقيقته أمر بالإستقامة في العقيدة والسلوك والأخلاق والإيمان ، والعمل بنهج الحق ، وأمر بالرقي والإزدهار وتحقيق معالم المدنيّة الفاضلة ، والدعوة لتحقيق أهداف الإنسان السامية العليا في هذه الحياة .
والنهي عن المنكر في حقيقته نهي عن كل ما يضاد الإستقامة ،ونهي عن الإنحراف في كل شيء، ونهي عن الجهل والتخلف والضعة وأسر الشهوات والضياع والتشتت والتيه والإنحطاط.
نعم لقد طرحت ثورة الإمام الحسين عليه السلام كمّاً هائلاً من القيم المثالية ، ووجّه دعوته للعمل بها لا لمناوئيّه الوقتيين فحسب بل خاطب كل أتباع الشهوات والنزوات والغارقين في مستنقع الإنحرافات و المعاصي عبيد أنفسهم الأمارة ، كما جهد نفسه في مخاطبة الأحرار في العالم ،وقد سطّر الكثير من تلك الخطابات بدرجاتها المختلفة من خلال مواقفه المتعددة في صراعه مع الرموز التي عملت على إنحراف الأمّة وأغرقتها في الفساد بشتى مظاهره وصوره .
وقد حفلت الشعارات الحسينيّة بالكثير من الإشارات المختلفة الى تلك ألأهداف العليا النبيلة ، ويمكن لكل راغب في الإطلاع عليها الرجوع الى الكتب المعقودة لذلك والمتوفرة في متناول الجميع .
اليوم الثالث من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم السيدة الرباب ( يوم بيان حقوق المرأة في الإسلام ).
خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة السيدة الرباب زوجة الإمام الحسين عليه السلام ورفيقة درب نهضته وثورته تلك المرأة التي كانت مثال الزوجة الصالحة الصابرة المؤازرة ومثال الأم المثالية المضحيّة بأعز ما لديها في سبيل نصرة الدين .
في مثل هذا اليوم تحتفي المرأة المسلمة بالسيدة الرباب رضوان اللّه تعالى عليها،و تتعلم منها كيف يمكن للزوجة أن تقف مع زوجها في أكثر الظروف قتامة وبؤساً ومعانة خصوصاً إذا كان مجاهداً في سوح معركة الصراع بين الحق والباطل بين الخير والشر بين الإستقامة والإنحراف بين العدل والظلم .
وكيف يمكن أن تكون المعين والسند والمدد في كل ما يخطو به الزوج إذا كان فرداً رسالياً من خطوات في سبيل التضحية بكل غال ونفيس من أجل نصرة مبادئ الحق وإعزاز قيم الإسلام والذوذ عنه .وكيف يمكن أن تعين زوجها على محن الدنيا وشدائدها لتخفيف وطأتها على نفسه ،وكيف يمكن أن تعينه في دنياه لتحقيق سعادتهما المشتركة ،وكيف يمكن أن تعينه لإحراز سعادة آخرته بإحصانه عن الوقوع في المحرمات وحثه على فعل الطاعات وأنواع القربات وأعمال المبرات والخيرات وما إلى ذلك.
فالمرأة الصالحة المستقيمة كائن إنسي ملائكي يضفي على الحياة كلّ المشاعرالصادقة ، ويتوج الدنيا بقيمة السعادة الحقيقيّة ، ويحقق للإنسانيّة كل صور معانيها السامية.فهي كل المجتمع لا نصفه كما يحلو للبعض أن يستنقصها بهذا التقديرلأنّها كيانه بحكم أمومتها وقيمومتها ودورها التربوي ومشاعره بحكم ما اختصها اللّه تعالى من عواطف رقيقة جياشة وحس مرهف فيّاض.
كما أن الرجل هو كل المجتمع أيضاً لأنّه عقله وقوته وساعده الذي يبني أمجاده وصروح نهضته ،وعجلته التي يسرع الخطى بها نحو النمو والإزدهار والى هذه الحقيقة يشير القرآن الكريم بقوله
>ياأيها الناس إتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً <(النساء ـ 1 )
اليوم الرابع من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم مسلم بن عقيل ( يوم بيان حقوق الإنسان في الإسلام وأهمية العهود والوعود والمواثيق ).
خصص هذا اليوم للتمجيد والإشادة بشخصيّة مسلم بن عقيل سفير الإمام الحسين عليه السلام الى أهل الكوفة الذي كان من الشخصيات التي جسدت أروع صور الإخلاص والتفاني والصمود و الجهاد
عاهد إمامه فوفى وصبر ونصر فضحى وثبت ففاز بالقدر المعلى
لم يجبن ولم يتقاعس ولم يهتز إيمانه قيد شعرة ، ولم يقتل عدوه غيلة عندما تهيأت له الفرصة فكافأه أعداؤه بالغدر والوقيعة به وقتله بعد تكتيفه ورميه من شاهق وحز رأسه .
أرسله الإمام الحسين لأهل الكوفة بعد مراسلتهم وإعلان بيعتهم له،وقد بايعوه والتفوا حوله بادئ الأمر ثم نقضوا بيعته وانقلبوا عليه .
كان إسمه مسلماً ليقطع العذر فيما فعل فيه وارتكب بحقه ، حيث هتكت فيه حرمة حق الإسلام والإيمان بهدر دمه ، وحرمة رسول إمام من أئمة الأمّة ،وحرمة حق الضيف ، وحرمة حق البيعة والعهود والمواثيق التي واثقوه بها
فكان مثالاً الشخصية التي انتهكت حقوقها رغم ثباته عليها ولم يمل من حق قط إلى باطل في الوقت الذي نكث أعداؤه وغدروا به ، فلم يحفظ له عهد ولا وعد ولا ميثاق .
و لكل ذلك سمّي هذا اليوم بإسمه لنسترجع ذاكرة التاريخ من أجل أن نكون أمّة صائنة لبيان حقوق الإنسان بحكم ما ندين به من عقيدة ونؤمن به من مبادئ ، ولكي نوفي بما نعاهد عليه من عهد ووعد ونلتزم بما نواثق به من مواثيق .
اليوم الخامس من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم الحر الرياحي ( يوم التضامن الإسلامي) .
خصص هذا اليوم للإشادة بشخصيّة الحر بن يزيد الرياحي أحد أبطال واقعة كربلاء ذلك القائد الذي ترك قيادة جيشه الأموي في اللحظات الحاسمة الأخيرة ، وتنازل عن زعامته وما كان عليه من سؤدد و سلطان، و ترجل عن جواده وأعلن توبته بعد أن توجه الى الإمام الحسين عليه السلام منكساً رأسه بقوله :
اللّهم إليك أنيب فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيّك ، يا أبا عبد اللّه إنّي تائب فهل لي من توبة ؟فأجابة الإمام الحسين عليه السلام بقوله :( نعم يتوب اللّه عليك) وطلب السماح له بالجهاد وحارب حتي قتل فوقف الإمام الحسين عليه السلام على جثمانه بعد مقتله وقال في حقّه :> أنت كما سمتك أمّك حر في الدنيا وسعيد في الآخرة <.
ومن أهم الدروس التي نستفيدها من هذه الشخصيّة القياديّة الفذّة هي :
الأوّل : كيف يمكن للمرء أن يحقق انتصاراً على نفسه الأمّارة ، ويكسب المعركة الدائرة في أعماقه بين الحق والباطل بين الهداية رالضلال بين الخير والشر لصالح قوى الخير ونيل السعادة الحقيقيّة .وكيف يمكن له أن يتحرر من إغراءات الدنيا وغرور المناصب الزائلة وحب المال، وينفض عن مخيلته رواسب ضعف النفس وآثار التبعية للبغي والضلال وأسر الشهوات الدنيويّة حتى ينطلق مع الأحرار ويلحق بركب الشهداء الأبرار إذا تطلب الأمر التضحيّة في سبيل نصرة الحق.
الثاني : ضرورة التبعيّة لقيادات الخير الحقّة الخيّرة لتصحيح مسار حركة الأمّة لما فيه خيرها ورخاؤها وأمنها وإستقرارها وسعادتها ،و ضرورة دعم قضايا المسلمين المشروعة في العالم ومشاركتهم في همومهم وآلامهم والدفاع عنهم بكل غال ونفيس
الثالث : عدم اليأس والقنوط من روح اللّه تعالى ورحمته ومغفرته ،وعدم اليأس من إصلاح حال الأمّة إذا تقهقرت وإنحطت وإنكفأت وغرقت في حياة المذلة والهوان والضعة وضرورة استنفاد كل الوسائل الممكنة في سبيل انتشالها من حالتها تلك والنهوض بها ، و السعي لتحقيق غاياتها النبيلة السامية.
اليوم السادس من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم حبيب بن مظاهر الأسدي لرعاية المسنين والعجزة والمرضى .
خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة حبيب بن مظاهر الأسدي ذلك الصحابي الجليل الذي كان ممن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم و كان من بعده ضمن أصحاب الإمام علي ومن شرطة خميسه ومن بعده كان مع الإمام الحسن وعاش حتى أدرك مقتل الإمام الحسين عليه السلام وناصره وكان قائد جيشه وحامل لوائه
لقد كان أحد أبرز أبطال واقعة كربلاء ومن الأجلاء الأخيار الأبرار ذلك الرجل المسن الذي لم يمنعه كبر سنّه وهرمه من أن يكون ضمن الأنصار الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام ووقفوا في وجه أعدائه واستقبلوا رماحهم بصدورهم وسيوفهم بوجوههم وأبوا الإستسلام لهم حين عرض عليهم الأمان والأموال ، وأجابوهم بقولهم بأنّه: لا عذر لنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إن قتل الحسين ومنا عين تطرف ) .
حتى قتل مع من قتل حوله رائده وقائده في ذلك موالاة أئمة الحق في الذوذ عن الحق وقيمه ومبادئه لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
وقد مثّل بدوره الذي اضطلع به كيف يمكن لكبار السن على الرغم من تقدّم أعمارهم أن يكون لهم قصب السبق في الدفاع عن قضايا الأمّة الكبرى المصيريّة والسهم الوافر في الذوذ عن حريم الدين ومبادئه .
وحري بنا في مثل هذه الذكرى أن نتوجه لرعاية المسنين الذين هم بمثابة أباء المجتمع البارين ، ونبرز لهم كل رعاية وعناية ومظاهر الإحترام ، ونشيد بدورسواعدهم التي بنت لأجيال الحاضر مقومات الحياة الكريمة وضمنت لهم الإستقرار والإستمرار فلأجل أياديهم البيضاء لهم منا كل تبجيل وثناء .
وكذلك العجزة والمرضى الذين إن حرموا من القوّة والصحة فلا نبخل عليهم في مثل هذا اليوم بالإبتسامة والزيارة والمواساة .
اليوم السابع من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم العباس بن علي( يوم التكافل الإجتماعي والدعوة الى اعمال البر والخير)
خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة العباس بن علي المكنى بأبي الفضل والملقب بساقي العطاشى الذي سطر في كربلاء بأحرف من نور أروع ملاحم الغيرة والحميّة والشهامة والنجدة لمن استغاثه من الأطفال والنساء من أجل سدّ رمقهم وإرواء ظمأهم .
نتوقف عند سيرته المشرقة لنجد كيف أن واجب نجدة الأطفال وزفرات النساء وتعالي صيحاتهم قد ألزمه في يوم العاشر من المحرم السعي لجلب الماء لهم وإن كان يعلم بالمخاطر التي كانت تتهدد حياته وتحدق به في سبيل نجدتهم .
ونستفيد من مواقفه الخالدة التي سطرّها :
من الموقف الأوّل : عندما لم يتمالك نفسه بعد أن نال الظمأ من النساء والأطفال حيث منعوا من الماء ثلاثة أيّام فهب لنجدتهم .
من الموقف الثاني : لما كشف جنود الجيش عن شط الفرات ودخل الماء وأراد أن يشرب تذكر عطش الحسين وأهل بيته فلم يشرب .
من الموقف الثالث : لما ملأ القربة بالماء وهجم عليه الأعداء من كل حدب وصوب وبعد أن كمن له أحد أعدائه فقطع يمينه بضربة سيفه فأخذ القربة بيساره فقطعت هي الأخرى ثم شج رأسه بعمود ثم توالت عليه السهام حتى فاضت روحه الشريفة .
من مثل هذه المواقف نتعلم كيف نستحث الهمم بمشاهد حسيّة مؤثرة ضرورة إنماء الحس الإجتماعي التكافلي في مجتمعاتنا ، والإلتفات إلى أهميّة نجدة المحتاج وإغاثة المستغيث كواجب شرعي وإنساني متعيّن تعيّن فرض عين على كل من له القدرة والإستطاعة لتحقيق ما ورد في الحديث النبوي الشريف :> المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر أجزاء الجسد بالسهر والحمّى< .
اليوم الثامن من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم القاسم بن الحسن لبيان أهمية الزواج والحث عليه وقدسيته )
خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة القاسم بن الحسن بن أبي طالب ابن أخي الإمام الحسين الذي كان برفقته في ركبه إلى كربلاء ، وأهم المشاهد التي تستثير الإنتباه هي :
المشهد الأوّل :وصيّة الإمام الحسن لأخيه على فراش الموت بأن يزوّج ابنه القاسم بإحدى بناته .
المشهد الثاني : قراءة القاسم لوصيّة والده التي توصيه بنصرة عمّه الإمام الحسين والجهاد بين يديه والدفاع عنه.
المشهد الثالث : تنفيذ الإمام الحسين لوصيّة أخيه في تزويج ابنه القاسم من ابنته المسماة له وهي(فاطمة الصغرى) قبل استشهاده ومصرعه
المشهد الرابع : وداعه لزوجته ومقاتلته الأعداء مقاتلة الأبطال للدفاع عن حريم الإمامة والأهل على صغر سنّه واستشهاده ونعي عمّه له بعد مصرعه .
ومما لا شك فيه أن الإلتفات والإلفات في مثل هذه اللحظة العصيبة الى مثل هذا الأمر إنما كان بدافع التأكيد على أن الزواج بالإضافة إلى كونه من أهم مظاهر السلوك البشري للإنسان لأن فيه بقاء النوع الإنساني يمثل حالةً تكامليّة وتكميليّة ، أمّا التكامليّة فلأنّ به تتكامل إنسانية الإنسان وإجتماعيته من خلال تلاحم المعايير والأطر والقيم والنوازع المتجانسة المودعة في كل من الرجل والمرأة ،والسمو بها في إطـار نفس واحـدة كما أشار إلـيه سبحـانه وتعـالى في قـوله :> ومـن آياتـه أن خلـق لكـم من أنفسـكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة < ( الروم ــ 21) حيث يكون الزوج والزوجة ككيان منصهر في قالب واحد.
وأمّا التكميل فلأنّ به يتم تكميل النواقص والمتطلبات التي تستحثها النوازع الفطريّة المودعة في كل من الرجل والمرأة ،ويسد كلّ منهما بلبناته الفراغات التي يتطلبها بناء كيان الطرف الأخر، ولهذا ورد في الأحاديث : > ما بُني بناء في الإسلام أحبّ الى اللّه من التزويج < و أنّ العزوبية توجب للأعزب الموتتين، والمتلبس بها أرذل الأموات وأشرّ أهل النار، لإختلال بناء كيانه وتداعي أركانه وتقويض بنيانه بترك الزواج.
لذا كان تزويجه عليه السلام للقاسم قبل استشهاده إنما كان لتتويجه بهاتين الغايتين النبيلتين، ولا يخفي ما في ذلك من التنبيه على عظم شأن الزواج وقدسيّة الحياة الزوجيّة وأهميته في واقع حياة الطهر والإستقامة .
اليوم التاسع من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم التاسع من أيّام محرم الحرام هو يوم علي الأكبر( يوم الإهتمام بشؤون الشباب وبيان حقوقهم في الإسلام ) .
خصص هذا اليوم للإشادة بشخصيّة علي بن الحسين عليه السلام الذي يستحق أن يكون سيّد شباب أهل الدنيا كما أنّه ابن سيّد شباب أهل الجنّة لأنّه كان أشبه الخلق برسول اللّه .
وأهم مانستذكر به هذه الشخصيّة موقفان :
الأوّل : محادثته لوالده لما سار في الطريق متوجهاً للعراق حيث أخذته سنة فأخبره أنّه رأى هاتفاً يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم الى الجنّة.
فقال له :يا أبه أفلسنا على الحق ؟
قال : بلى يابني والذي إليه مرجع العباد .
فقال : يا أبه إذاً لا نبالي بالموت .
قال : جزاك اللّه يا بني ما جزى ولداً عن والده .
الموقف الثاني : مقولة والده الإمام الحسين عليه السلام في شأنّه عندما برز للحرب يوم العاشر من المحرّم وبعد أن رفع شيبته نحو السماء حيث قال:اللّهم اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم أشبه الناس برسولك خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً ، وكنّا إذا اشتقنا الى رؤية نبيّك نظرنا اليه ....
فمحاكاة علي الأكبر لخاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الهيئة والسلوك والمنطق يمثل قيمةً نوعيّةً ليس لشاب في زهرة شبابه ومقتبل عمره فحسب بل لكل من كان في فئة سنّه ، كما أنّ الدور الذي جسده في نهضة والده وضع الخطوط العريضة لما ينبغي أن يكون عليه الشباب من روحيّة عالية ودرجات معنويّة كماليّة يتفاعل معها ويتناغم دوره لإبراز المزيد من التفاني وبذل المزيد من التضحية في سبيل الدفاع عن الحق والمبدأ والعقيدة وإن كلّف ذلك حياته وفوّت عليه طموحاته الشخصيّة ورغباته الطبيعيّة الملحة في الحياة .
اليوم العاشر من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم العاشر من أيّام محرم الحرام هو يوم عبد اللّه الرضيع لبيان حقوق الطفل في الإسلام .
خصص هذا اليوم للتنبيه على مأساة الطفل الرضيع عبد اللّه ابن الإمام الحسين عليه السلام ذلك الطفل الذي لم ينج من الفتك الجاهلي والبطش الهمجي حينما أخذه والده الإمام الحسين من حضن أمّه بعد أن جف لبنها وانقطع من شدّة الظمأ وجاء به الى القوم طالباً منهم أن يسقوه جرعة من الماء ومخطباً إيّاهم بقوله :
إن كان هناك ذنب للكبار فما ذنب الصغار ألم تروه كيف يتلظى عطشاً
فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه من الوريد الى الوريد وهو في يد والده .
هذا الموقف الذي يكشف عن مدى ما يمكن أن يصل إليه بعض أفراد المجتمع الإسلامي من سقوط أخلاقي وإنسلاخ عن أبسط المبادئ السلوكيّة وتجرد عن أبسط المشاعر الإنسانيّة، وابتعاد عن كل مظاهر الإنتماء الظاهري فضلاً عن الإنتماء المعرفي والعقائدي بهذا الدين العظيم الذي أخرج البشريّة من ظلمات الجهل وانتشلها من عالم الجاهليّة إلى نور الإيمان والمدنيّة الفاضلة والحياة الراشدة .
وإستذكار مثل هذه الأمور في واقعنا المعاش مما لا شك فيه يستدعي وقفةً جادةً لمنع تكرار تواجد أمثال هذه النماذج المرفوضة إسلاميّاً في مجتمعاتنا ، وتطهيرها من دنس لوث عناصرها التي لم تنعم بنور الإيمان بعد ،ولم تتعقل قيم الإسلام الساميّة قط ،ولم تستضئ بنور مبادئه المثالية برهةً، ولم تفتح عقلها لأسلمة وجودها وقلبها وقالبها.
من ذلك المشهد المؤلم أرادت واقعة كربلاء أن توصل رسالتها الإنسانيّة للعالم أجمع حول أهميّة الإعتناء بالطفولة وحقوق الطفل الذي يمثل إطلالة الحياة وإشراقة المستقبل وبراءة الإنسانية ومظهر الفطرة الطاهرة .
اليوم الحادي عشر من أيّام شهر محرم الحرام:
يوم الحادي عشر من أيّام محرم الحرام هويوم العقيلة زينب(يوم الدعوة لكفالة الأيتام ورعاية شؤونهم).
خصص هذا اليوم للإحتفاء بشخصيّة العقيلة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بطلة كربلاء وشريكة نهضة أخيها الإمام الحسين عليه السلام .
تلك المرأة التي سمّيت بعالمة أهل البيت الراعية الذائذة عن الشريعة المحمديّة الأمينة على رسالة أهل البيت في الأمّة .
تلك المرأة التي كانت رمز الصمود و الثبات على الحق في أحلك الظروف السياسيّة التي عصفت بالأمّة الإسلاميّة .
تلك المرأة التي لم ير مثكولة أربط جأشاً منها أمام أشلاء رجالات أهل بيتها وأطفالهم .
لقد كفلت أيتام أهل البيت الذين ضرجت دماء أبائهم في بوغاء كربلاء
وكفلت يتم الأمّة عندما فقدت إمامها وتصدّت للإفتاء والإرشاد والمرجعيّة حتى استتب الأمر لإمامة الإمام المنصوص عليه .
وكفلت ابن أخيها الإمام زين العابدين من الفتك والبطش ،وحمته من طغيان السلطان وبغي الدهر الخوّان .
وتحدت أعتى طغاة زمانها وخطبت في مجالسهم ودحضت استهتاراتهم بالحجة والبرهان بقوة البيان وعزيمة الإيمان .
لقد جسدت أروع مواقف الصمود ورباطة الجأش وقوة الشكيمة وأعلى درجات الصبر والجلد في أكثر الظروف العصيبة ،وأثبتت عن حق كيف يمكن أن تكون المرأة قائدة ً وراعيةً وكافلةً ومجاهدة ًبكل مالكلمة الجهاد من مدلول ومعنى .
فكل ما قامت به دروس وعبر يليق بالمرأة المسلمة أن تحتذي وتحتفي بها وتجعلها نبراساً ومنهاجاً لها في كل مناحي حياتها وتوجهاتها خصوصاً في أعمالها الإجتماعيّة وأنشطتها السياسيّة
ابن العلقمي واحفاده
بن العلقمي واحفاده
نـــــــــــــــزار حيدر
لمن لم يسمع بهذا الاسم، فان ابن العلقمي، واسمه الكامل هو، ابو طالب محمد بن احمد بن علي، مؤيد الدين الاسدي البغدادي (الرافضي) المعروف بابن العلقمي، كان الوزير الاول لـ (خليفة الله في الارض) و (امير المؤمنين) ابو احمد (المستعصم بالله) عبد الله بن منصور، آخر الخلفاء العباسيين، والذي سقطت في عهده وعلى يديه الخلافة العباسية عندما غزا المغول بقيادة هولاكو خان، بغداد في (العاشر من شباط عام 1258) فيما كان (خليفة الله) لحظتها مخمورا ويلعب بقرده المفضل عنده على كل المسلمين وقضاياهم المصيرية والخلافة وما يؤول اليه مصيرها، والطيور تحوم من حوله، مشغولا بموائد البذخ، بعد ان قضى على خزينة الدولة التي صرفها على ملذاته وملذات اولاده وغلمانه وجواريه الذين لم يكن بالامكان عدهم وحصرهم، فلم يعد بامكانه تجهيز الجيوش للدفاع عن دولة (الخلافة الالهية) ما ادى الى سقوطها ومقتل الخليفة على يد الغزاة، وقد اتهم ابن العلقمي هذا بالتخابر لصالح دولة اجنبية هي المغول على حساب دولة (خليفة الله) ما سبب في التعجيل بسقوطها واحتلالها على يد المغول.
ومنذ ذلك اليوم ذهب ابن العلقمي مثلا لكل مسلم يخون المسلمين فيمكن اعداءهم منهم، باي شكل من الاشكال.
وبغض النظر عن صحة الاتهامات الموجهة الى ابن العلقمي من عدمها، وما اذا كان نعته بالخيانة صحيحا ام لا؟ وعما اذا كان هو بالفعل من سبب في سقوط دولة بني العباس، الا انني احاول هنا ان اتتبع خطواته لاتعرف، ومعي القارئ الكريم، على احفاده خلال المئة عام الماضية، خاصة احفاده الذين قادوا (الربيع العربي).
وقبل ان ننطلق في جولتنا التفقدية هذه، اود ان اشير الى الملاحظات التالية:
اولا: ان طاغية ليبيا هو الديكتاتور الرابع الذي يسقط من الحكام العرب، وليس الثالث، فبعد الطاغية الذليل صدام حسين وبن علي ومبارك، يكون القذافي هو الديكتاتور الرابع الذي يرحل عن السلطة غير ماسوف عليه.
ولنحذر، فان ايتام الطاغية الذليل من (المثقفين والكتاب والصحفيين) العرب ومن لف لفعهم، يحاولون خداعنا وتضليل ذاكرتنا عندما يحتفلون بسقوط ديكتاتور ليبيا كونه الثالث في سلسلة الساقطين، في محاولة منهم لنسيان الطاغية الذليل، بل في محاولة منهم لتصويره وكانه بطل من ابطال العروبة وشهيد من شهداء الاسلام، ولذلك لم يعدوه ضمن قائمة الحكام المستبدين الذين سقطوا في العالم العربي.
حذار اذن من التضليل والخداع، ولنقلها وبالفم المليان ونكررها صباح مساء: ان طاغية ليبيا هو الديكتاتور (العربي) الرابع وليس الثالث الذي سقط لحد الان في مزبلة التاريخ.
ثانيا: للانصاف، ينبغي القول بانه لولا سقوط ديكتاتور العراق لما تحركت الشعوب العربية لاسقاط انظمتها المستبدة، ولولا ان العرب، تحديدا، راوا الطاغية الذليل خلف القضبان، يحاكم على جرائمه الشنيعة ضد شعبه، لما تجرا احد منهم على التفوه ببنت شفة ضد ديكتاتور بلاده، ولولا انهم راوا بأم اعينهم جثته متدلية من حبل المشنقة، لما وعوا على حالهم الماسوف عليه البتة.
لولا خريف بطل العروبة والقائد الضرورة والزعيم الاوحد، لما شهد العالم العربي ربيعا يذكر ابدا.
لقد حول العراقيون بتضحياتهم وانجازهم التاريخي العظيم الحلم الى واقع ممكن، فسارت عليه بقية الشعوب العربية، انهم غذوهم الجرأة على السلطان.
ليشكر العرب، اذن، العراقيين الذين كانوا اول من تجرا على حاكمه، ليسقطه ويلقي عليه القبض ويحاكمه ثم يعدمه، ليس في التاسع من نيسان عام 2003، وانما اثر سلسلة من الانتفاضات الشعبية التي بدات في صفر عام 1977 ولم تنته في انتفاضة العام 1999 اثر استشهاد الصدر الثاني وولديه، مرورا بانتفاضة شعبان (آذار) الخالدة التي تمثل المنعطف وحجر الزاوية في القضاء على الطاغية ونظامه.
ان سقوط طاغية العراق كان المفتاح الحقيقي الذي فتحت به الشعوب العربية باب التغيير على مصراعيه امام رياح الثورة التي ستاتي على النظام السياسي العربي الفاسد بالكامل، ان عاجلا ام آجلا، واذا كان بعض الحكام، مثل آل سعود وآل خليفة، يتصورون بان سياسات القمع والقتل وانتهاك الاعراض وتدمير البيوت على رؤوس اصحابها والاعتقال والتعذيب وتدمير المساجد والحسينيات سيساعدهم في القضاء على تطلعات شعوبها في الانعتاق من ربقة العبودية والديكتاتورية والاستبداد، فانهم واهمون، فلقد دمر الطاغية الذليل اكثر من (200) حسينية ومسجد في مدينة كربلاء المقدسة لوحدها ابان انتفاضة شعبان الخالدة في محاولة منه للقضاء على جذوة الثورة، فماذا كانت النتيجة؟ اسالوا الحفرة التي اختبأ فيها الجرذ لتعرفوا النتيجة.
ثالثا: من الذي يقرر ما اذا كان هذا الحاكم بطلا من الابطال ام ديكتاتورا مستبدا وطاغية قاتل؟.
برايي، فان المصدر الوحيد الذي ينبغي الاعتماد عليه لتحديد هوية اي حاكم هو الشعب المحكوم بسلطته فقط، فليس من حق احد ان يقرر ما اذا كان الحاكم في اي بلد عادلا ام ظالما، رحيما بعباد الله ام ديكتاتورا، مستبدا ام ديمقراطيا، الا الشعب المحكوم بسلطته.
فحاكم مثل صدام حسين لا يحق لاحد ان يقرر ما اذا كان طاغية ام لا الا العراقيين انفسهم، فهم الذين اكتووا بنيران ظلمه، وهم الذين دفنوا احياء في مقابره الجماعية، وهم الذين ماتوا خنقا بالسلاح الكيمياوي في حلبجة وفي غيرها، وهم الذين تحولوا الى وقود لحروبه العبثية الداخلية منها ومع الجيران.
ان العراقيين هم الذين يقررون ما اذا كان مستبدا ام ديكتاتورا؟ عادلا ام ظالما؟ وليس من كان يستلم منه كوبونات النفط ليمدحه بمقال او تحقيق او موضوع، او من حصل منه على شقة فاخرة في العاصمة الاردنية عمان وغيرها، او سيارة آخر موديل او ساعة ذهبية او آلاف الدولارات، فهؤلاء ليس من حقهم ابدا ان يقرروا من اي نوع كان هذا الحاكم طوال النيف والثلاثين عاما من حكمه الاسود.
ليس من حق الموظفين والمفتشين في هيئة الامم المتحدة او في الجامعة العربية او في بقية المؤسسات الدولية والاقليمية، ان يقرروا ما اذا كان صدام حسين طاغية اهبل ام حاكما عادلا؟ فالمترف المستفيد من الحاكم لا تقبل شهادته ابدا، لانه يميل اليه بالفطرة كونه مستفيدا من عطاياه.
وهكذا بالنسبة الى بقية الحكام في البلاد العربية، فالشعب الليبي وحده هو الذي يحكم على حاكمه، ومن اي نوع من الحكام كان طوال النيف والاربعين عاما من سلطته؟ وكذا الشعب المصري والتونسي واليمني والبحريني وغيرهم من الشعوب العربية، فهي وحدها التي تقرر من اي نوع كانوا حكامها الذين سقطوا بثوراتها في اطار الربيع العربي، او الذين سيسقطون حتما.
اسالوا الدم الذي اريق في الشارع والروح التي ازهقت في المعتقلات والعرض الذي انتهك في السجون والطفولة التي ضاعت في الازقة والطرقات، ولا تسالوا البطون التي تكرشت والرقاب التي غلظت والجيوب التي امتلات والقصور التي شيدت.
رابعا: مشكلتنا، نحن العرب، والمسلمين بشكل عام، لا نتصف بالموضوعية باي شكل من الاشكال عندما نريد ان نصدر حكما على احد، خاصة اذا كان جزءا من التاريخ والماضي السحيق، واقصد بالموضوعية هنا هو دراسة الظروف السياسية والاجتماعية والامنية والاقتصادية المحيطة بالحدث او الموقف او الشخص الذي نريد اصدار الحكم عليه، ولعل خطا من اتهم ابن العلقمي بالخيانة هو انه اصدر حكمه اما بدافع طائفي يتلفع بالحقد الدفين، او انه قراه مجردا عن كل الظروف والملابسات التي احاطت بالوزير في تلك المرحلة، او انه فتح عينا واغمض اخرى عندما اراد ان يقراه، فاستغرق بالتفاصيل والجزئيات وهو يقرا الوزير، وغض الطرف عن الكبريات وعظائم الامور وهو يقرا الخليفة، ولذلك لم يات حكمه صائبا، وانما هو الى الخطا اقرب.
هنا، ساحاول ان اكون موضوعيا جدا، وانا اتتبع (احفاد ابن العلقمي) خلال السنين المئة الاخيرة.
فاول احفاده هم الشريفيون، بقيادة جدهم الاكبر الشريف الحسين، الجد الاكبر لملك الاردن الحالي الملك عبد الله الثاني، فلقد تخابر الشريف حسين مع (الكفار) وهم بريطانيا العظمى آنئذ، لتدمير دولة (الخلافة الاسلامية) المتمثلة آنذاك بالخلافة العثمانية، في اطار ما يعرف بالثورة العربية الكبرى، والتي اسميها انا بالخيانة العربية العظمى.
فعندما قرر البريطانيون تدمير (دولة الخلافة) بحثوا كثيرا عن احفاد ابن العلقمي هنا وهناك، فلم يجدوا الا الشريفيون في الجزيرة العربية والذين ابدوا استعدادا منقطع النظير لمساعدة البريطانيين في مهمتهم التاريخية هذه، مقابل وعود كاذبة لم يف بها الانجليز، وبالفعل فقد شكل (الكفار) جيشا سموه بالجيش العربي بقيادة احد انجال الشريف حسين وهو الامير فيصل، الذي نصبه البريطانيون فيما بعد ملكا على دولة العراق حديثة التاسيس، ليذروا به الرماد في عيون الشعوب العربية المخدوعة بالشعارات البراقة ولافتات التحرير الكاذب، وحصان طروادة يدفع به البريطانيون الى الامام وهم يدفعون بجيوشهم الجرارة خلفه لفتح بلاد (المسلمين) الواحدة تلو الاخرى، كان آخرها فلسطين التي سلموها فيما بعد لليهود ليقيموا دولتهم القومية.
بعد اقل من عقد من الزمن، بدا الشريف حسين يلعب بذيله ضد المصالح العليا للدولة العلية، بريطانيا العظمى، وكانه يفكر في لي ذراعها ببعض الحركات البهلوانية، فبدا (الكفار) يبحثون عن احفاد ابن العلقمي مرة اخرى فوجدوا في آل سعود وحزبهم الوهابي خير معين على تنفيذ خطتهم الرامية الى القضاء على نفوذ الشريفيين في الجزيرة العربية، وبالفعل وضع احفاد ابن العلقمي، آل سعود هذه المرة، ايديهم بايدي الانجليز ليشنوا الغارات تلو الغارات فيقتلوا ويدمروا ويسلبوا ويذبحوا كل من مر في طريقهم حتى استتب لهم الامر فاستولوا على الجزيرة العربية برمتها، بالقتل والبطش والتدمير، ليعلنوا عن قيام دولتهم الثالثة، الحالية، ويطلقوا عليها اسم الاسرة، وهي اول بادرة تاريخية لم يشهد مثلها العالم لا القديم ولا الحديث، فيسمونها بـ (المملكة العربية السعودية) وذلك في اواخر العشرينيات من القرن الماضي.
ولمزيد من التفاصيل المتعلقة باحفاد ابن العلقمي، آل سعود، بهذا الشان، يمكن العودة الى كتاب الباحث وعالم الاجتماع المرحوم الدكتور علي الوردي (الشريفيون وآل سعود) ففيه ما يثلج الصدر.
ولقد وقع احفاد ابن العلقمي، آل سعود، وبخط يد كبيرهم، على وثيقة يتعهد فيها بخدمة مصالح (الكفار) هو واسرته واولاده واحفاده لازال فيهم نفس، وانه يتعاطف مع اليهود في معاناتهم وانه سيبذل كل ما في وسعه من اجل مساعدتهم على اقامة وطنهم القومي في فلسطين، مقابل حماية (الكفار) لعرشه الجديد.
وتمر الايام والسنين، ليحتل احد زعماء (الاخوان) وهي القوة المسلحة التي شكلها جد الاسرة الكبير (سعود) لمحاربة القبائل في الجزيرة العربية لبسط نفوذه عليها، واسمه جهيمان العتيبي، بيت الله الحرام في اليوم الاول من شهر محرم الحرام عام 1400 للهجرة، ومعه المئات من انصاره واعوانه، فلم يكن من احفاد ابن العلقمي، آل سعود، الا ان اتصلوا بالكفار مرة اخرى، ولكن هذه المرة لم يكونوا البريطانيين وانما الفرنسيين، ليبعثوا بقوات التدخل السريع مدججة بكل انواع الاسلحة الفتاكة للقضاء على حركة التمرد هذه التي يقودها العتيبي من داخل الحرم المكي، ظنا منه بان من دخله او لاذ به كان آمنا، اذا بقوات (الكفار) تنفذ اكبر عملية انزال جوي على سطح بيت الله الحرام، وتطلق النار في الاتجاهات الاربعة لتصيب البيت العتيق وجدرانه واسطواناته، والتي لازالت ثقوب الرصاص شاهدة على خيانة احفاد ابن العلقمي، آل سعود لبيت الله الحرام.
وفي عام 1980 جمع احفاد ابن العلقمي فلولهم مرة اخرى ليقفوا خلف الطاغية الذليل صدام حسين ليشن حربه الضروس ضد الجمهورية الاسلامية الفتية في ايران، لانها اسقطت عرش شرطي الخليج، الشاه، الذي كانت ترتعد من ذكر اسمه فرائص الحكام في المنطقة، خاصة الاسر الحاكمة في الخليج، فقضت بذلك على اقوى حليف لاسرائيل في المنطقة والعالم بعد الولايات المتحدة الامركية، واغلقت سفارة اسرائيل في طهران ثم سلمتها لممثل الشعب الفلسطيني الوحيد آنذاك، واقصد به منظمة التحرير الفلسطينية، ولان احفاد ابن العلقمي مجبولون على مساعدة اليهود والنصاري ضد المسلمين، لذلك شحذوا هممهم هذه المرة للدفاع عن البوابة الشرقية من الهجمة الفارسية الصفراء، وقالوا للطاغية الذليل منك الدم، والمقصود هو دماء العراقيين، ومنا المال.
ولم يكتف احفاد ابن العلقمي بذلك، فلتوكيد طبيعتهم الخيانية الخسيسة المبنية على التآمر مع اليهود والنصارى ضد المسلمين، تعاهدوا مع الولايات المتحدة والدول الاوربية على اهداء هذه الحرب لهم مقابل ان تقدم واشنطن وعواصم الغرب كل الدعم اللوجستي والاستخباراتي والعسكري للطاغية لديمومة الحرب، وبالفعل فلقد سخرت السي آي أي جهازها الاستخباراتي وطائراتها التجسسية المنتشرة في اجواء المنطقة لصالح الطاغية، من خلال تسخير كل المعلومات الاستخباراتية التي تحصل عليها من ارض المعركة له ليستفيد منها في خططه العسكرية، من دون ان تبخل الاسر الفاسدة الحاكمة في الخليج، خاصة آل سعود، باغداق المال الوفير على كل انواع الدعاية التضليلية التي حركت ماكينتها لصالح حرب الطاغية.
ثم يغزو الطاغية الذليل صدام حسين الجارة دولة الكويت، في الثاني من آب 1990، وهي الفرصة الذهبية التي قدمها للولايات المتحدة الاميركية وحليفاتها للتدخل عسكريا في المنطقة، والاستيطان فيها الى ما شاء الله، ولكن، كيف لهم ان يحققوا حلمهم هذا وفي وضح النهار؟.
مرة اخرى كان احفاد ابن العلقمي، آل سعود، رهن الاشارة وفي الخدمة لتنفيذ المهمة، فاتصل كبيرهم، فهد بن عبد العزيز، بالادارة الاميركية طالبا منها نصف مليون جندي (كافر) ليستعين بهم على (المسلمين) الخونة الذين نقضوا العهد ولم يراعوا حرمة الجار، الذي اوصى به رسول الله (ص) بقوله {ما نزل علي جبرائيل الا واوصاني بالجار، حتى ظننت انه سيوثهم}.
ولشرعنة الخيانة، بادر احفاد ابن العلقمي، آل سعود، الى استصدار فتاوى شرعية من فقهاء البلاط، وهي عادة فتاوى تحت الطلب، اجازوا فيها لاحفاد ابن العلقمي الاستعانة بالكفار لدفع ضرر اكبر، الغزو هنا، فيما قرراوا في فتاواهم تلك بان صدام حسين كافر لا يستتاب، وهو من اصحاب السعير مهما اعتذر او تاب.
ومن اجل ان يتستر احفاد ابن العلقمي، آل سعود، على جريمتهم النكراء، بادروا الى توزيع الاموال الطائلة على كل الحكام العرب ليشاركوهم خيانتهم، وبالفعل فقد صوتت المجموعة العربية في مجلس الامن الدولي على قرار الغزو الاميركي للعراق وتدميره وتحطيم بناه التحتية وقتل الملايين، وبذلك تكون دائرة احفاد ابن العلقمي قد اتسعت لتشمل كل العرب هذه المرة، وليس آل سعود فحسب.
ولان من طبيعة احفاد ابن العلقمي الخيانة التي تسري فيهم سريان الدم في العروق، فقد اصطفوا خلف بعض وحشدوا كل السبل للتصدي لكل مقاومة ضد اسرائيل، سواء في فلسطين او في لبنان، ولقد كشف موقع ويكيلكس مؤخرا بعضا من جوانب خيانة احفاد ابن العلقمي للقضية الفلسطينية، خاصة آل سعود الذين تبين فيها بعد انهم متهمين بالتخابر مع دولة اجنبية (اسرائيل) ضد الشعب الفلسطيني المسكين والمخدوع باحفاد ابن العلقمي وشعاراتهم، او الساكت عن خياناتهم باموال البترودولار التي اماتت ضمائرهم.
ان احفاد ابن العلقمي في دول الخليج يحلبون خيرات الارض ويمتصون ما تحتفظ به جيوب الفقراء ليدفعوا بها الى بنوك (الكفار) في نيويورك كلما مر (الصليبيون) بازمة مالية، ولذلك تراهم خسروا (6) ترليون، مليون مليون، دولار في الازمة الاقتصادية العالمية الاولى، وهم اليوم يحاولون انقاذ اقتصاد (الكفار) بالاعلان عن صفقات السلاح التي جاوزت الـ (80) مليار دولار، طبعا من دون ان يستلموا حتى قطعة سلاح واحدة، فالصفقة عنوان يتسترون خلفه اما الحقيقة فهي رشاوى يقدمها الـ (آل) مقابل ان يحمي (الكفار) سلطتهم.
واليوم اذ يمر الوطن العربي بربيعه غير المتوقع لدى كثيرين، اذا باصوات الشعوب العربية ترتفع عالية، وبصراخ وعويل وبكاء وثبور قل مثيله، تطالب الناتو تارة ومجلس الامن الدولي اخرى والولايات المتحدة الاميركية ثالثة، والمجموعة الاوربية رابعة، بالتدخل بكل السبل لصالح ربيعها لانقاذه من بطش الحكام العرب، لتتحول ظاهرة (ابن العلقمي) الى ظاهرة شعبية، بعد ان كانت تقتصر على الانظمة الحاكمة فقط.
اذا بكل ما عابوه على العراقيين عند سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003، يعدوه اليوم فخرا يتسابقون فيما بينهم من اجل ان ينالوا نصيبهم منه، على الرغم من فارقين كبيرين في الموقفين يحاول احفاد ابن العلقمي اخفاءهما عن الراي العام:
الاول: هو ان العراقيين لم يطلبوا، لا شفهيا ولا تحريريا، من اية قوة عظمى التدخل عكسريا لاسقاط الطاغية الذي كان يحكم في بغداد، فالولايات المتحدة وحلفاءها، ذهبت الى العراق بقرار دولي مدعوم بتاييد عربي و (اسلامي) واضح، وهي لم ترسل جيوشها المدججة بالسلاح بناء على تفويض من العراقيين، لا كشعب ولا كقوى وحركات معارضة، وهي استفادت من اراضي واجواء دول الجوار لشن غاراتها الصاروخية والجوية ضد العراق بعد تفويض كانت قد حصلت عليه من احفاد ابن العلقمي في تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر والكويت والاردن وغيرهم من الدول التي لواشنطن فيها قواعد عسكرية، اما الناتو فقد ذهب الى ليبيا بتفويض من احفاد ابن العلقمي، الثوار النشامى والجامعة العربية، كما انه قد يذهب الى سوريا واليمن واي بلد عربي آخر بتفويض من احفاد ابن العلقمي، كما نسمع اليوم مطالبتهم وبالفم المليان من الولايات المتحدة للقدوم الى بلدانهم لتحريرهم من براثن الانظمة الديكتاتورية، ومع ذلك فقد تجمع (المجاهدون) كالجراثيم في العراق لمقاومة المحتل، طبعا من دون تفويض من العراقيين كذلك، وانما تدفعهم الى ذلك فتاوى التكفير الطائفية وشعارها، اقتل رافضيا تدخل الجنة، اما في الربيع العربي فهم انفسهم، من يتوسل الناتو وغيره للتدخل عسكريا لتحريرهم من سطوة الطغاة واقامة الديمقراطية لهم.
الثاني: هو ان طاغية ليبيا لم يرتكب من الجرائم ضد شعبه معشار ما ارتكبه طاغية العراق ضد شعبه وضد جيرانه، ومع ذلك فلقد اعتبر اعلام احفاد ابن العلقمي ونظامهم السياسي ومؤسستهم الدينية الفاسدة، الاول ظالما كافرا مرتدا مستحقا للقتل، حتى انهم اهدروا دمه بفتوى دينية، اما الثاني فمؤمن مظلوم وشهيد.
ان القذافي لم يقصف شعبه بالسلاح الكيمياوي كما فعل الطاغية في حلبجة، ولم يشن حروبا عبثية ضد شعبه وضد جيرانه لتؤدي الى قتل الملايين وتدمير البلاد وتضييع خزينة الدولة، كما انه لم يغز اي من جيرانه، ولم يتسبب باحتلال بلاده كما فعل الطاغية الذليل، ولم يملأ بلاده بالمقابر الجماعية.
ومع كل هذا، انظروا كيف تعامل العراقيون مع طاغيتهم، عندما عرضوه على القضاء في محاكمة عادلة هب القريب والبعيد من المحامين العراقيين والعرب للدفاع عنه، كان من بينهم ابنت العقيد المخلوع، والتي ضاقت بها الارض اليوم بما رحبت، ثم ولت مدبرة الى الجزائر.
ولقد تذكرت للتو، فقهاء البلاط ووعاظ السلاطين في طول بلاد المسلمين وعرضها، اولئك الذين ازعجوا ضحايا الطاغية الذليل بفتاواهم التي استقبحوا فيها عملية اعدامه لمجرد انها حصلت في يوم عيد الاضحى المبارك، فيما اعتبروا الطاغية شهيدا لمجرد انه شهد الشهادتين قبل اعدامه، ولكنهم لاذوا اليوم بصمت اهل القبور وتلفعوا بسكوت الشيطان الاخرس ودخلوا في جحورهم ودسوا رؤوسهم في التراب كالنعامة ومؤخرتهم شاخصة للعيان، من دون ان ينبسوا ببنت شفة عما حصل للعقيد المخلوع الذي قتل شر قتلة، فلم نسمع منهم حسيسا او تمتمة تشجب او تستنكر الفعل الشنيع لاحفاد ابن العلقمي في ليبيا، كما لم نسمعهم يقلدونه وسام الشهادة على الرغم من انه شهد الشهادتين في وصيته التي كتبها قبل مقتله، بعد ان لم يمهله الثوار النشامى وقتا لترديدها على لسانه قبل قتله وبطريقة وحشية.
وفجاة تنقلب الموازين، فاذا بالمجاهدين الابطال، الذي تجمعوا كالجراثيم في العراق للجهاد ضد المحتل الغازي الكافر، الولايات المتحدة الاميركية، يستقبلون سفيرها، سفير السلام والمحبة والديمقراطية في عدد من المدن السورية استقبال الابطال، يمطرونه بالورود ويحملون سيارته على الاكف احتفاءا بمقدمه، ولو امهلهم السفير بعضا من وقته الثمين لنحروا بناتهم عند قدميه، وكانهم لم يعلموا بانه سفير (المحتل الكافر الغازي) الذي قالوا بانهم يريدون مقاتلته على ارض العراق تحديدا وليس على اية ارض اخرى، ليموتوا فيتناولوا العشاء في الجنة مع رسول الله (ص).
وبينما كانت ابواقهم الدعائية تحرض على المقاومة وقتل احفاد ابن العلقمي في العراق، الرافضة، الذين تعاونوا مع المحتل لاسقاط نظام رمز العروبة والقائد الضرورة، اذا بهذا المحتل معززا مكرما ومدللا في ليبيا، يحتفي به الثوار كواحد من اهل الدار، فياهلا بالقصف الجوي الذي يشنه الناتو على مدى ثمانية اشهر، ليقتل الابرياء والعزل من ابناء الشعب الليبي، اما اليوم الذي قصف به الناتو رتل العقيد المخلوع ليلقي الثوار القبض عليه ومن ثم يقتلوه شر قتلة، فهو من ايام الله، على حد وصف احدى الناشطات الليبيات.
ويستعجل الناتو انهاء عملياته العسكرية في وعلى الارض اليبية، لا ادري لماذا؟ فالليبيون يطلبون المزيد من القصف والحظر الجوي ليساعدونهم على التصدي لفلول النظام البائد، اما في العراق فالامر يختلف جذريا، اذ يجب ان يرحل الاحتلال فورا بعد اسقاط الصنم، من اجل ان يتسنى لايتام النظام البائد العودة مرة اخرى الى السلطة.
لقد اماط الربيع العربي اللثام عن حقيقة في غاية الاهمية، هي ليست جديدة ابدا، وانما هي حقيقة تاريخية منذ ان خلق الله تعالى الحياة، وستستمر الى يوم يبعثون، والحقيقة هي ان لكل طاغية طريقة لاسقاطه، فاذا كان فيه بقايا عقل او شاءت المصالح العليا للقوى العظمى ان تتخلى عنه بمجرد ان ينفجر الشارع ضده، فانه سيسقط باسرع واسهل مما يتصور كثيرون، كما حصل لفرعون مصر وطاغوت تونس، اما اذا كان هذا الطاغوت قد فقد آخر ذرة من عقله وقرر ان يتنحى عن السلطة بلا كرامة وان يموت بلا حياء او يتشبث بقول عرب الجاهلية (علي وعلى اعدائي) فان من المحتمل ان يستنجد شعبه ربما بالشيطان من اجل ان يساعده على التخلص منه، كما حصل في ليبيا وكما هو المتوقع في ان يحصل في اليمن وفي غيرها من البلاد العربية، وهو الامر الذي حصل في العراق عندما قرر الطاغية الذليل ان يختفي في بالوعة ليخرج منها مذموما مدحورا، يشبه شكله بقرة تقاد الى المسلخ، فاتحا فاه ليفحصه الطبيب المختص.
ولذلك، فلا لوم على الشعوب اذا ما استنجدت بمن تراه قادرا على مساعدتها من ورطتها مع الطاغوت، بغض النظر عن العناوين، فتارة تستنجد بالامم املتحدة ومجلس الامن، او ما يسمى بالشرعية الدولية، وتارة بالولايات المتحدة مباشرة واخرى بالناتو وهكذا، فقد تختلف العناوين الا ان النتيجة واحدة، ولعل في قصة ابن العلقمي ما يشبه ذلك كما هو حال العباسيين الذين استنجدوا بالفرس للقضاء على الدولة (العربية) جدا واقصد بها الدولة الاموية، او استنجاد العباسيين فيما بعد بالمماليك للقضاء على خصومهم او لتوطيد سلطانهم، او كاستنجاد (خلفاء الله) على مر تاريخ المسلمين بالقوى الاجنبية للقضاء على من ينافسهم السلطان، كما فعل آل عباد في المغرب وغيرهم، وهكذا، ولذلك يجب ان نكون منصفين عند قراءتنا لطريقة القضاء على الطاغوت، اي طاغوت، من اجل ان لا نظلم شعبا من الشعوب كما حصل مع الشعب العراقي، ومن اجل ان لا نكيل بمكيالين، فيكون تدخل الناتو في ليبيا انتصارا لقيم الديمقراطية اما تدخل الشرعية الدولية في العراق فاحتلال وغزو وما اشبه.
والان:
من هم احفاد ابن العلقمي يا ترى؟.
افتونا ماجورين يا احفاد ابن العلقمي.
بخ بخ لك يابن العلقمي، فلقد حفرت في ذاكرة المسلمين نهجا لن يحيدوا عنه، يتقمصونه ويلجأون اليه كلما ذكروا اسمك، والعاقبة للمتقين، فهل من مدكر؟.
28
أيـّـها الدعاة , ما أقسى قلوبكم الصورة الرمزية جواد جواد
أيـّـها الدعاة , ما أقسى قلوبكم
عزيز المياحي يطالب الخارجية واتحاد كرة القدم والاتحاد الدولي (الفيفا) بالتدخل لإطلاق سراح اللاعب ذوالفقار المعتقل في البحرين
وقال في تصريح صحفي ان اللعب المحترف في نادي شباب المحرق البحريني مازال معتقلا في السجون البحرينية منذ اكثر من ثلاثة أشهر دون اي تدخل من الجانب العراقي لإطلاق سراحه.
واضاف ان من واجب الحكومة ووزارة الخارجية العراقية التدخل الفوري عبر القنوات الدبلوماسية ومطالبة الجانب البحريني بإطلاق سراحه قبل ان تتم محاكمته خوفا من الصاق التهم به من قبل الادعاء العام دون وجود من يدافع عنه هناك ، كما ان من واجب الاتحاد العراقي لكرة القدم والاتحاد الدولي (الفيفا) التدخل لمعرفة مصيره.
وحمل المياحي الحكومة البحرينية المسؤولية الكاملة عن سلامة اللاعب ناجي وندعوها لإأطلاق سراحه فورا إحتراما للعلاقات الطيبة بين البلدين .
ونقل مصدر اعلامي في وقت سابق ان لاعب فريق المحرق البحريني ذوالفقار ناجي نقل الى المستشفى نتيجة التعذيب داخل المعتقلات الحكومية بالبحرين،موضحا ان ناجي لم يتم الافراج عنه مع اللاعبين الذين تم الافراج عنهم .
وذو الفقار هو نجل الاعب العراقي ونادي الزوراء عبد الامير ناجي طالب في الخامس الأعدادي في البحرين وانه يلعب مع شباب نادي المحرق البحريني منذ زمن أي تدرج من الأشبال والناشئين لهذا النادي الذي يتمتع بشعبيه واسعه في دولة البحرين.
أما من مغيث يغيثنا.. أما من ناصر يخافُ الله فينا
أما من مغيث يغيثنا.. أما من ناصر يخافُ الله فينا
شعب البحرين يتعرض للإبادة.. صور طلقات من رشاشات آلية على منطقة الرأس والصدر.. صورة لرأس قد سال دماغه وتبعثر على من جمجمته.. صورة لآثار الرصاص الانشطاري على أجساد بشرية.. إستغاثات من مستشفيات ودور عبادة.
شعب البحرين الأعزل يتعرض لعمليات تقتيل وبلطجة.
من بداية الإحتجاجات حتى اليوم شهد العالم عبر الصور ومراسلي مختلف القنوات الاجنبية على سلمية الاحتجاجات وبُعدها عن أي شكل من أشكال العنف ما عدى ما تُروج له قنوات السلطات في البحرين منفردة ويتحداها البحرانيون على أن توافقها أي قناة أجنبية على صحة ما تعرض.
لكن سلمية الاحتجاجات لم تمنع السلطات من أن تسلك ذات الطريق الذي سلكه النظام المصري والتونسي حذو القذة بالقذة.
الادانة الرسمية العالمية على لسان الاتحاد الأوربي، وطلب الولايات المتحدة من الدول الخليجية ضبط النفس، ليس له أي أثر لوقف العنف المفرط المستخدم ضد المدنيين حتى اللحظة.
العالم مُطالب بالتحرك الفوري لوقف عمليات التقتيل الجارية في البحرين لكي لا تنزلق الامور الى مالا يحمد عقباه ضد المدنيين العُزّل.
المخاطب الاول هو شعوب العالم للتحرك لدى حكوماتها من أجل وقف المذبحة في البحرين.
مخاطبة الحكومات غير ذي جدوى بل نحنُ نخاطب شعوب العالم من أجل التحرك الفوري الليلة قبل الغد من أجل التحرك لوقف هذه المذبحة وأن لا يُترك الشعب في البحرين يُذبح والعالم يتفرج عليهMore Articles...
Page 1 of 7




