أيـّـها الدعاة , ما أقسى قلوبكم



عرفته في غربتي شيخا جليلا طالما أغنى المنبر الحسيني بخطابه الواعي الممتلئ حرقة من سنين عجاف أذاقه فيها نظام البعث الارهابي مر الزمان من سجن و تشريد و أغتراب .

عرفته أبا روحيا لنا نلتـّـم حوله كلما جائنا من مدينته التي تبعد عنا بأكثر من مئتي كيلومتر محاضرا مرة و مشاركا في أحتفالية ثانية و مهنـّـئا او معزيا ثالثة اخرى , نلتم حوله بالتحية و السلام و الترحيب و الاحترام .

عرفته حادا ان رأى ما لا يغيره الا حدة الطبع , متواضعا يشارك ما أمكنه وقته في أفراح غربتنا و أحزانها , حتى اذا سقط نظام الجور , سبقنا الى العراق داعية و مثقفا و رمزا حاضرا من رموز البصرة و دعاتها و كان أن ألتقيته قبل أكثر من عام في ذكرى أستشهاد السيد محمد باقر الصدر قدس سره بأحتفالية في قاعة غرفة التجارة و عندما رأته عيني سعى بي قدمي مسلما عليه فكان كما هو مرحبا ودودا و لكن الزمن أوغل في معادته فأضعف ذاكرته المتعبة من وقع السنين فطلب مني أن أذكره بنفسي ففعلت

اليوم , اخبرني أخ لي صديق بأنه سيمر على منزل الشيخ عبد المجيد الصيمري فطلبت منه أن أرافقه لتحية هذا الرجل الذي كان لنا في غربتا بمنزلة الأب الذي نلوذ بمعانته لتخفف عنا بعض عناء السنبن فأجابني صديقي الى ما أريد و لكنه طلب مني أن لا أتفاجأ بحالة الشيخ الصحية

طرقنا بابه فكانت الحاجة زوجته ام جهاد من فتح الباب لنا في بيت صغير قديم في محلة الجمهورية في البصرة , و رايت هذا الرجل الذي حسب نفسه على الدعوة مخلصا نيته في ذلك الى الله و كان علما من أعلامها قبل ان يغادر العراق و كان كذلك في غربتنا التي حرم فيها من وضع آمن فأصبح لا يمكنه مغادرة هذا البلد و الا فلن يسمحوا له بالعودة في زمن قلّ فيه المجيرون.

أصابت شيخنا الجليل جلطة دماغية نحمد الله انها لم تفقده ما تبقى له من قوة أطرافه المتعبة و لكن أصابت بمقتل ما تبقى له من ذاكرة فما عرفنا أنا و أخي الصديق رغم أنه أستقبلنا خائر القوى مجهد الجسد

لم اتمالك نفسي فصرخت في عمقها واشيخاه و واه من زمن حرمك من نعمة البنين و ها أنت في أشد الاحتياج لهم في محنتك التي أنت فيها مزيدا هموم هذه الزوجة المجاهدة الصابرة المحتسبة , وحيدا في بيت لم تطله يد الاعمار منذ أن غادرته الى غربتك التي أمتدت سنين و سنين الا بالنزر اليسير , كم كان قاسيا على قلبي و عقلي و وجداني أن اراك كذلك و أنا الذي أعتدت أن أراك معتما عمامتك معتليا منبرك متسيدا كلمتك مجاهرا برأيك حتى لو كلفك ذلك التقاطع مع دعاة غربتك

كم كان عزيزا علي يا شيخي الجليل أن أزورك فلا أستنشق عطر كلماتك و دفأ مشاعر الأبوة فيها فآه من زمن يركنك فيه الراكنون من دعاة لو كنت أبا لواحد منهم لما أسلموك لمرضك و لبذلوا غاليهم و النفيس لأراحتك و لكن صبرا شيخي الفاضل و بالله المستعان

يا دعاة غربة الشيخ عبد المجيد الصيمري هذا هو وقت الوفاء لصاحبكم الذي أن أختلفتم معه او أتفقتم فأنا أعلم أنكم تحترموه ,أعينوه على ما ألم به و أعينوا هذه السيدة الفاضلة زوجته على حمل مؤنته مرة بمواساتكم و أخرى أنتم تقدرونها , أما أنتم يا دعاة الحكم و متقلدي مناصبه ففيكم الخصام و قد أصبحتم الخصم و الحكم