تقويم عاشوراء

allahm sali 

هذا التقويم الذي نقترحه  نشير فيه الى شكليّة الخطاب الحسيني السياسي العالمي الذي يجب أن يكون عليه وإشكاليّات الخطاب الفعلي 

فعن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : رحم اللّه من أحيا أمرنا فقال الراوي فقلت له : وكيف يحيى أمركم ؟ قال يتعلّم علومنا ،ويعلمها الناس فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لإتبعونا . 

إنّ تطوير الخطاب  ليتناغم  مع مستوى الخطاب العالمي الإنساني بإعتباره المنهج الذي يمثل الدين الحق بحسب اعتقادنا الموجه للعالمين لا لفئة خاصّة ضمن إطار جغرافي أو ديمغرافي خاص 

وعلى سبيل التمثيل بعيداً على قابليّة ما يحتضنة المذهب بفضل التريكة العلمية الضخمة المأثورة عن أهل العصمة عليهم أفضل الصلاة والسلام وما أثر عنهم من نصوص روائيّة  لو أخذنا شعائر عشرة أيام  محرم الحرام على سبيل المثال، وقمنا بتنظيم أيّام ثقافية إنسانيّة خيريّة  سنوياً فيها  بالنحو التالي : 

اليوم الأوّل : يوم   ذكرى كربلاء لإحياء القيم الإنسانيّة وحوار الأديان. 

اليوم الثاني : يوم  الإمام الحسين عليه السلام لإحياء القيم والمبادئ الإسلاميّة السامية المثالية  وبيان عالمية الإسلام . 

اليوم الثالث : يوم  السيدة الرباب لبيان حقوق المرأة في الإسلام . 

اليوم الرابع : يوم  مسلم بن عقيل لبيان حقوق الإنسان في الإسلام وأهمية العهود والوعود والمواثيق . 

اليوم الخامس : يوم  الحر الرياحي لدعم قضايا المسلمين في العالم ومشاركتهم في همومهم  وآلامهم . 

اليوم السادس : يوم  حبيب بن مظاهر الأسدي لرعاية العجزة والدعوة لزيارة المرضى وتقديم الهدايا لهم . 

اليوم السابع : يوم  العباس بن علي للدعوة الى التكافل الإجتماعي واعمال البر والخير. 

اليوم الثامن : يوم  القاسم بن الحسن لبيان أهمية الزواج والحث عليه والتبرع للزواج الجماعي . 

اليوم التاسع : يوم  علي الأكبر لرعاية شؤون الشباب وبيان حقوقهم في الإسلام 

اليوم العاشر : يوم  عبد اللّه الرضيع لبيان حقوق الطفل في الإسلام . 

اليوم الحادي عشر : يوم  العقيلة زينب لكفالة الأيتام ورعاية شؤونهم. 

فأن الخطاب الذي يمثل ( رسوم مذهبيّة خاصة) ستتحول بما لا يدع للشك الى خطاب عالمي  ولا أظن أن هناك من سيتردد في مشاركة المسلمين توجهاتهم الإنسانية والخيريّة من غير المسلمين  إذا كان تنحى المنحى الإنساني والخيري  الذي يعود بالنفع العام على جميع أفراد المجتمع بغض النظر على انتماءاتهم الدينيّة والمذهبيّة . 

وأعتقد أن نجاح الخطاب العلماني  الذي حققه في الحقبة الغايرة خصوصاً القرن العشرين إنما كان بسبب إنتهاجه هذا النهج نهج الخطاب الاممي الإنساني العالمي  من  خلال دعوته الى تنظيم فعاليات تحت مسميات  خاصّة لصيقة بحياة الناس مثل:يوم الطفل العالمي  و يوم المرأة يوم الأم و يوم العمال  يوم الشجرة  … الخ. 

ومما لا شك فيه نحن أولى منهم في ذلك لأن صميم ديننا الإسلامي فضلاً عن قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة تحثنا على أعظم من ذلك ، وعلى التسابق لكل خير ومصلحة تهدف لخدمة النوع الإنساني والإهتمام برفع معاناته وهمومه مهما كان شكلها وصورها وأبعادها . 

قال سبحانه وتعالى > كنتم خيرَ أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه < (آل عمران ـ 110)

 

ويزيد على ذلك  قدرة الناس  بحكم سعة دائرة  مذهبهم الثقافية والفقهيّة والقيميّة والأخلاقيّة والأيدلوجيّة  نجد أنّه قادر على الإرتقاء و الإنتقال الى هذا المستوى الرفيع في إسلوب التخاطب وعلى أعلى المستويات  والى ذلك يشير الإمام الحسين $ في وصيته لشيعته التي رواها المحدث الثقة الجليل ابن شعبة في تحف العقول  حيث يقول  فيها  ما لفظه:

 

ثمّ أنتم أيتها العصابة ُ عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ،وباللّه في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها ، و تمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كلّ ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق اللّه… ) .

 

 

 

 

 

تقويم عاشوراء

 

 

 

بالحسين عرف لكربلاء ذلك المجد الأثيل ،فكان اسمه المقدّس رمز فخرها ووسام عزّتها ودثار رفعتها.

 

وببطولته الفذّة وبسالته الفريدة أضحت كربلاء روضة السيف والدم والقلم ، بل رياضاً غنّاءَ بالبطولة والتضحية والمثل والقيم والمبادئ بأحرف من نور على’ أنصع صفحات التاريخ،  يشعّ من أفنانها كلمة الحق، ويغرّد  فم الزمان في اطلالها بأنشودة المجد ، وتحكى’ وقائعها ومأساتها قصيدة الشعر وقافية اللوعة والألم.

 

لن تموت كربلاءُ بعد أن خُطّ على’ أرضها اسم الحسين بدم الحسين الزكي ،لن تغيب شمسها من أفق التاريخ، لن تمحو لوعتها يد الطغاة من وجدان الأحرار.

 

كربلاء هطلت في أرضها سحابة الدم الشهيد ،فأنبتت أجيال الشهداء والثوار ، هاهي أصداءُ الصوت الأبي الذي أطلقه الحسين عليه السّلام  يتردد في وادي الطفوف ، ويقرع مسامعَ الأجيال ،ويطوف في ربوع التاريخ اعصاراً يعصف بالطغاة  البغاة،وبركاناً يوقظ الضمائر الحرّة ، ويحرّك في كل إنسان على اختلاف انتماءاته العرقيّة روح الجهاد ضد كل لون من ألوان الاستعباد المصطنع والذل والهوان والخضوع والخنوع للباطل والبغي والفساد والظلم والإستبداد.

 

 

 

اليوم الحادي من شهر محرم الحرام

 

 

 

يوم  ذكرى كربلاء  ( يوم الدعوة لإحياء القيم الإنسانيّة وحوار الأديان).

 

 

 

قال الإمام الحسين عليه السلام فيما خاطب  به جيش أعدائه في يوم العاشر من المحرم (إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم )

 

ويعني بذلك إن لم يكن لكم دين يحجمكم ويردعكم عن إنتهاك الحرمات والتعدي على الكرامات، وسفك الدماء  والبطش  وإزهاق الأرواح المحترمة فكونوا أحراراً من أسر الشهوات ،وإغواء الأهواء ،وعمى النفس، وبغي الجهل ،واستعباد استبداد الطغاة  الجناة،  وارجعوا الى فطرتكم التي فطركم اللّه تعالى عليها تلك الفطرة التي أشار إليهاسبحانه وتعالى  بقوله  >ونفس  وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها < والتي تمثّل قيمها ومبادؤها الإرتكازيّة القاسم المشترك بين  بني  الإنسان ، وتجسد القيمة النوعيّة لوجوده ،وما يمتاز به من حس إجتماعي بالطبع .

 

كما أنّه القوة التي تميّز حسنَ العدل  وقبحَ الظلم ، وحسنَ الصدق والأمانة  والوفاء  ورعاية الحرمات، وقبحَ الكذب والغدر والخيانة والتعدي على الحقوق والأنفس والكرامات .وتميّز حسنَ الإيمان الحق وقبحَ الكفر الأعمى .

 

وتميّز حسنَ الإستقامة  والعلم والفضائل ، و قبحَ الإنحراف والجهل والإنحطاط والرذائل .

 

وتميّز حسنَ تولي وتبعيّة أئمة الحق  الذين يهدون ويرشدون لما فيه رعاية مصالح البلاد والعباد  وسعادتهم في داريي الدنيا والآخرة .

 

وقبحَ متابعة البغاة من  أئمة الكفروالجحود والعناد والفساد ، أولئك الذين لا يهمهم إلا أنفسهم ونزواتهم و مصالحهم الشخصيّة الخاصّة وإن كانت على حساب شقاء أتباعهم في داري الدنيا والآخرة .

 

 

 

اليوم الثاني من أيّام شهر محرم الحرام:

 

 

 

يوم الإمام الحسين عليه السلام   (يوم  الدعوة لإحياء القيم والمبادئ الإسلاميّة السامية المثالية  وبيان عالمية الإسلام ).

 

 

 

قال الإمام الحسين عليه السلام في بيان خطه العام وهدفه الأسمى لنهضته :

 

إنّي لم أخرج  أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ) وقال أيضاً:>إن لم يستقم دين محمد إلا بقتلي فياسيوف خذيني< وقال : هيهاتُ منا الذلة

 

والأمر بالمعروف في حقيقته  أمر بالإستقامة في العقيدة والسلوك والأخلاق والإيمان ، والعمل بنهج  الحق  ، وأمر بالرقي والإزدهار  وتحقيق معالم المدنيّة الفاضلة   ، والدعوة لتحقيق أهداف الإنسان السامية العليا في هذه الحياة  .

 

والنهي عن المنكر في حقيقته  نهي عن كل ما يضاد الإستقامة ،ونهي عن الإنحراف في كل شيء، ونهي عن  الجهل والتخلف والضعة وأسر الشهوات والضياع والتشتت والتيه  والإنحطاط.

 

نعم لقد طرحت ثورة الإمام الحسين عليه السلام كمّاً هائلاً من القيم المثالية ، ووجّه دعوته للعمل بها لا لمناوئيّه الوقتيين فحسب  بل خاطب كل أتباع الشهوات والنزوات والغارقين في مستنقع الإنحرافات و المعاصي عبيد أنفسهم الأمارة ، كما جهد نفسه في مخاطبة  الأحرار في العالم ،وقد سطّر الكثير من تلك الخطابات بدرجاتها المختلفة من خلال مواقفه المتعددة في صراعه مع الرموز التي عملت على إنحراف الأمّة وأغرقتها في الفساد بشتى مظاهره وصوره .

 

وقد حفلت الشعارات  الحسينيّة بالكثير من الإشارات المختلفة الى تلك ألأهداف العليا النبيلة ،  ويمكن لكل راغب في الإطلاع عليها الرجوع الى الكتب المعقودة لذلك والمتوفرة  في متناول الجميع .

 

 

 

اليوم الثالث من أيّام شهر محرم الحرام:

 

 

 

يوم  السيدة الرباب ( يوم بيان حقوق المرأة في الإسلام ).

 

 

 

خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة  السيدة الرباب زوجة الإمام الحسين عليه السلام ورفيقة درب نهضته وثورته   تلك المرأة التي كانت مثال الزوجة الصالحة الصابرة المؤازرة  ومثال الأم المثالية المضحيّة بأعز ما لديها في سبيل نصرة الدين  .

 

في مثل هذا اليوم تحتفي   المرأة المسلمة بالسيدة الرباب  رضوان اللّه تعالى عليها،و تتعلم منها كيف يمكن للزوجة أن تقف مع زوجها في أكثر الظروف قتامة وبؤساً ومعانة خصوصاً إذا كان مجاهداً في سوح معركة الصراع بين الحق والباطل بين الخير والشر بين الإستقامة والإنحراف بين العدل والظلم .

 

وكيف يمكن أن  تكون المعين والسند والمدد  في كل ما يخطو به الزوج إذا كان فرداً رسالياً   من خطوات في سبيل التضحية بكل غال ونفيس من أجل نصرة  مبادئ الحق وإعزاز قيم الإسلام والذوذ عنه .وكيف يمكن أن تعين زوجها على محن  الدنيا وشدائدها لتخفيف وطأتها على نفسه ،وكيف يمكن أن  تعينه في دنياه لتحقيق سعادتهما المشتركة ،وكيف يمكن أن تعينه لإحراز سعادة  آخرته بإحصانه عن الوقوع في المحرمات وحثه على  فعل الطاعات وأنواع القربات وأعمال المبرات  والخيرات وما إلى ذلك.

 

فالمرأة  الصالحة المستقيمة كائن  إنسي ملائكي يضفي على الحياة كلّ المشاعرالصادقة  ، ويتوج الدنيا  بقيمة السعادة  الحقيقيّة  ، ويحقق للإنسانيّة كل صور معانيها السامية.فهي كل المجتمع لا نصفه  كما يحلو للبعض أن يستنقصها بهذا التقديرلأنّها كيانه بحكم أمومتها وقيمومتها ودورها التربوي ومشاعره  بحكم ما اختصها اللّه تعالى من عواطف رقيقة جياشة وحس مرهف  فيّاض.

 

كما أن الرجل هو كل المجتمع أيضاً لأنّه عقله وقوته وساعده الذي يبني أمجاده  وصروح نهضته ،وعجلته التي  يسرع الخطى بها نحو النمو والإزدهار  والى هذه الحقيقة يشير القرآن الكريم بقوله

 

>ياأيها الناس إتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة  وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً <(النساء ـ    1 )

 

 

 

اليوم الرابع من أيّام شهر محرم الحرام:

 

 

 

يوم  مسلم بن عقيل ( يوم بيان حقوق الإنسان في الإسلام وأهمية العهود والوعود والمواثيق ).

 

 

 

خصص هذا اليوم للتمجيد والإشادة  بشخصيّة مسلم بن عقيل   سفير الإمام الحسين عليه السلام  الى أهل الكوفة  الذي كان من الشخصيات التي جسدت أروع صور الإخلاص والتفاني  والصمود و الجهاد

 

عاهد إمامه  فوفى وصبر  ونصر فضحى وثبت ففاز بالقدر المعلى

 

لم يجبن ولم يتقاعس ولم يهتز إيمانه قيد شعرة  ، ولم يقتل عدوه غيلة عندما تهيأت له الفرصة فكافأه أعداؤه  بالغدر والوقيعة به وقتله  بعد تكتيفه ورميه من شاهق وحز رأسه .

 

أرسله الإمام الحسين لأهل الكوفة بعد مراسلتهم  وإعلان بيعتهم له،وقد  بايعوه والتفوا حوله  بادئ الأمر ثم نقضوا بيعته  وانقلبوا عليه .

 

كان إسمه مسلماً ليقطع العذر فيما فعل فيه وارتكب بحقه ، حيث هتكت فيه حرمة حق الإسلام والإيمان بهدر دمه ، وحرمة  رسول  إمام من أئمة الأمّة ،وحرمة حق الضيف ، وحرمة حق  البيعة والعهود  والمواثيق التي  واثقوه بها

 

فكان مثالاً الشخصية التي انتهكت حقوقها رغم ثباته عليها ولم يمل من حق قط  إلى باطل في الوقت الذي نكث أعداؤه وغدروا  به ، فلم يحفظ له عهد ولا وعد ولا ميثاق .

 

و لكل ذلك سمّي هذا اليوم بإسمه لنسترجع ذاكرة التاريخ من أجل أن نكون أمّة صائنة  لبيان حقوق الإنسان بحكم ما ندين به من عقيدة ونؤمن به من مبادئ ، ولكي نوفي بما نعاهد عليه  من عهد ووعد ونلتزم بما نواثق به من مواثيق  .

 

 

 

اليوم الخامس من أيّام شهر محرم الحرام:

 

 

 

يوم  الحر الرياحي ( يوم التضامن الإسلامي) .

 

 

 

خصص هذا اليوم للإشادة  بشخصيّة  الحر بن يزيد الرياحي أحد أبطال واقعة كربلاء ذلك القائد الذي ترك قيادة جيشه الأموي في اللحظات الحاسمة الأخيرة ، وتنازل عن زعامته وما كان عليه من سؤدد  و سلطان،  و ترجل عن جواده  وأعلن توبته بعد أن توجه الى الإمام الحسين عليه السلام  منكساً رأسه  بقوله :

 

اللّهم إليك أنيب فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيّك ، يا أبا عبد اللّه إنّي تائب فهل لي من توبة ؟فأجابة الإمام الحسين  عليه السلام بقوله 🙁 نعم يتوب اللّه عليك) وطلب السماح له  بالجهاد وحارب حتي قتل فوقف الإمام الحسين  عليه السلام  على جثمانه بعد مقتله  وقال في حقّه :> أنت كما سمتك أمّك حر في الدنيا وسعيد في الآخرة  <.

 

ومن أهم الدروس التي نستفيدها من هذه الشخصيّة القياديّة الفذّة هي :

 

الأوّل : كيف يمكن  للمرء  أن يحقق انتصاراً على نفسه الأمّارة ،  ويكسب المعركة الدائرة في أعماقه   بين الحق والباطل بين الهداية رالضلال بين  الخير والشر لصالح قوى الخير ونيل السعادة الحقيقيّة  .وكيف يمكن له أن يتحرر من إغراءات الدنيا وغرور المناصب الزائلة وحب المال، وينفض عن مخيلته رواسب ضعف النفس وآثار التبعية للبغي والضلال وأسر الشهوات الدنيويّة حتى ينطلق مع الأحرار  ويلحق بركب  الشهداء الأبرار إذا تطلب الأمر التضحيّة في سبيل نصرة الحق. 

الثاني : ضرورة  التبعيّة لقيادات الخير الحقّة الخيّرة  لتصحيح مسار حركة الأمّة لما فيه خيرها ورخاؤها وأمنها وإستقرارها وسعادتها ،و ضرورة دعم قضايا المسلمين المشروعة  في العالم ومشاركتهم في همومهم  وآلامهم والدفاع عنهم بكل غال ونفيس 

الثالث : عدم اليأس  والقنوط  من روح اللّه تعالى ورحمته ومغفرته ،وعدم اليأس من إصلاح حال الأمّة إذا تقهقرت وإنحطت وإنكفأت وغرقت في حياة المذلة والهوان والضعة وضرورة استنفاد كل الوسائل الممكنة في سبيل انتشالها من حالتها تلك والنهوض بها ، و السعي لتحقيق  غاياتها  النبيلة السامية.  

اليوم السادس من أيّام شهر محرم الحرام: 

يوم  حبيب بن مظاهر الأسدي لرعاية المسنين والعجزة والمرضى . 

خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة حبيب بن مظاهر الأسدي ذلك الصحابي الجليل الذي كان  ممن رأى  رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم و كان من بعده ضمن  أصحاب الإمام علي ومن شرطة خميسه ومن بعده كان مع الإمام الحسن وعاش حتى أدرك مقتل  الإمام الحسين عليه السلام وناصره وكان قائد  جيشه  وحامل لوائه 

لقد كان  أحد أبرز أبطال واقعة كربلاء ومن  الأجلاء الأخيار الأبرار ذلك الرجل المسن الذي لم يمنعه كبر سنّه وهرمه من أن يكون ضمن  الأنصار  الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام  ووقفوا في وجه أعدائه واستقبلوا رماحهم  بصدورهم وسيوفهم بوجوههم وأبوا الإستسلام لهم حين عرض عليهم الأمان والأموال ، وأجابوهم بقولهم بأنّه: لا عذر لنا عند رسول اللّه  صلى اللّه عليه وآله وسلّم إن قتل الحسين ومنا عين تطرف  ) . 

حتى قتل مع من قتل حوله رائده وقائده في ذلك موالاة أئمة الحق  في الذوذ عن الحق وقيمه ومبادئه لا تأخذه في اللّه لومة لائم . 

وقد مثّل بدوره الذي اضطلع به كيف يمكن لكبار السن على  الرغم من تقدّم أعمارهم أن يكون لهم قصب السبق في الدفاع عن قضايا الأمّة الكبرى المصيريّة والسهم الوافر في الذوذ عن حريم الدين ومبادئه . 

وحري بنا في مثل هذه الذكرى أن نتوجه لرعاية المسنين الذين هم بمثابة أباء المجتمع البارين ، ونبرز لهم كل رعاية وعناية ومظاهر الإحترام ، ونشيد بدورسواعدهم التي بنت لأجيال الحاضر مقومات الحياة الكريمة وضمنت لهم الإستقرار والإستمرار فلأجل أياديهم البيضاء لهم منا كل تبجيل وثناء . 

وكذلك العجزة والمرضى الذين إن حرموا من القوّة والصحة فلا نبخل عليهم في مثل هذا اليوم بالإبتسامة والزيارة  والمواساة . 

اليوم السابع من أيّام شهر محرم الحرام: 

يوم  العباس بن علي(  يوم التكافل الإجتماعي والدعوة الى اعمال البر والخير)  

خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة العباس بن علي المكنى بأبي الفضل والملقب بساقي العطاشى الذي  سطر في كربلاء بأحرف من نور أروع ملاحم الغيرة والحميّة والشهامة والنجدة  لمن استغاثه من الأطفال والنساء من أجل سدّ رمقهم وإرواء ظمأهم . 

نتوقف عند سيرته المشرقة لنجد  كيف أن  واجب نجدة الأطفال وزفرات النساء وتعالي صيحاتهم  قد ألزمه في يوم العاشر من المحرم السعي لجلب الماء لهم وإن كان يعلم بالمخاطر التي كانت تتهدد حياته  وتحدق به في سبيل نجدتهم . 

ونستفيد من مواقفه الخالدة التي سطرّها : 

من الموقف الأوّل : عندما لم يتمالك نفسه بعد أن نال الظمأ من النساء والأطفال حيث  منعوا من الماء ثلاثة أيّام  فهب لنجدتهم . 

من الموقف الثاني : لما كشف جنود الجيش عن  شط الفرات ودخل الماء وأراد أن يشرب تذكر عطش الحسين وأهل بيته فلم يشرب  . 

من الموقف الثالث : لما ملأ القربة بالماء وهجم عليه الأعداء من كل حدب وصوب وبعد أن كمن له أحد أعدائه فقطع يمينه بضربة سيفه فأخذ القربة بيساره فقطعت  هي الأخرى  ثم شج رأسه بعمود  ثم توالت عليه السهام حتى  فاضت روحه الشريفة . 

من مثل هذه المواقف  نتعلم كيف نستحث الهمم  بمشاهد حسيّة مؤثرة ضرورة إنماء الحس الإجتماعي التكافلي في مجتمعاتنا  ، والإلتفات إلى أهميّة نجدة المحتاج وإغاثة المستغيث كواجب شرعي وإنساني متعيّن تعيّن فرض عين على كل من له القدرة والإستطاعة  لتحقيق ما ورد في الحديث النبوي الشريف :>  المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر أجزاء الجسد بالسهر والحمّى< .  

اليوم الثامن من أيّام شهر محرم الحرام: 

يوم  القاسم بن الحسن لبيان أهمية الزواج والحث عليه وقدسيته ) 

خصص هذا اليوم للتمجيد بشخصيّة  القاسم بن الحسن  بن أبي طالب ابن أخي الإمام الحسين الذي  كان برفقته في ركبه إلى كربلاء ، وأهم المشاهد التي تستثير الإنتباه هي : 

المشهد الأوّل :وصيّة الإمام الحسن لأخيه على فراش الموت بأن يزوّج ابنه القاسم بإحدى بناته . 

المشهد الثاني : قراءة القاسم لوصيّة والده التي توصيه  بنصرة عمّه الإمام الحسين والجهاد بين يديه والدفاع عنه. 

المشهد الثالث : تنفيذ الإمام الحسين لوصيّة أخيه في تزويج ابنه القاسم من ابنته المسماة له  وهي(فاطمة الصغرى) قبل استشهاده ومصرعه 

المشهد الرابع : وداعه لزوجته ومقاتلته الأعداء مقاتلة الأبطال  للدفاع عن حريم الإمامة والأهل على صغر سنّه  واستشهاده ونعي عمّه له بعد مصرعه . 

ومما لا شك فيه أن الإلتفات والإلفات في مثل هذه اللحظة  العصيبة  الى مثل هذا الأمر إنما كان بدافع  التأكيد على  أن الزواج بالإضافة إلى كونه من أهم مظاهر السلوك البشري للإنسان لأن فيه بقاء النوع الإنساني  يمثل حالةً  تكامليّة وتكميليّة ، أمّا التكامليّة فلأنّ به تتكامل إنسانية الإنسان وإجتماعيته من خلال تلاحم المعايير والأطر والقيم والنوازع المتجانسة المودعة في كل من الرجل والمرأة ،والسمو بها في إطـار نفس واحـدة كما أشار إلـيه سبحـانه وتعـالى في قـوله :> ومـن آياتـه أن خلـق لكـم من أنفسـكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة < ( الروم ــ 21) حيث يكون الزوج والزوجة ككيان منصهر في قالب واحد. 

وأمّا التكميل فلأنّ به يتم تكميل النواقص والمتطلبات التي تستحثها النوازع الفطريّة المودعة في كل من الرجل والمرأة ،ويسد كلّ منهما بلبناته الفراغات التي يتطلبها بناء كيان الطرف الأخر، ولهذا ورد في الأحاديث : > ما بُني بناء في الإسلام أحبّ الى اللّه من التزويج < و  أنّ العزوبية توجب للأعزب الموتتين، والمتلبس بها أرذل الأموات وأشرّ أهل النار، لإختلال بناء كيانه وتداعي أركانه وتقويض بنيانه بترك الزواج. 

لذا كان تزويجه عليه السلام للقاسم قبل استشهاده إنما كان لتتويجه بهاتين الغايتين النبيلتين، ولا يخفي ما في ذلك من التنبيه على عظم شأن الزواج وقدسيّة الحياة الزوجيّة وأهميته في واقع حياة الطهر والإستقامة .  

اليوم التاسع من أيّام شهر محرم الحرام: 

يوم  التاسع من أيّام محرم الحرام هو يوم  علي الأكبر( يوم الإهتمام بشؤون الشباب وبيان حقوقهم في الإسلام ) . 

خصص هذا اليوم للإشادة بشخصيّة علي   بن  الحسين  عليه السلام  الذي يستحق أن يكون سيّد شباب أهل الدنيا كما أنّه ابن سيّد شباب أهل الجنّة لأنّه كان أشبه الخلق برسول اللّه . 

وأهم مانستذكر به هذه الشخصيّة موقفان : 

الأوّل : محادثته لوالده لما سار في الطريق متوجهاً للعراق  حيث أخذته سنة فأخبره أنّه رأى هاتفاً يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم الى الجنّة. 

فقال له :يا أبه أفلسنا على الحق ؟ 

قال : بلى يابني والذي إليه مرجع العباد . 

فقال : يا أبه إذاً لا نبالي بالموت . 

قال : جزاك اللّه يا بني ما جزى ولداً عن والده . 

الموقف الثاني : مقولة والده  الإمام الحسين عليه السلام في شأنّه عندما برز للحرب يوم العاشر من المحرّم  وبعد أن رفع شيبته  نحو السماء حيث قال:اللّهم اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم أشبه الناس برسولك خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً ، وكنّا إذا اشتقنا الى رؤية نبيّك نظرنا اليه  …. 

فمحاكاة علي الأكبر  لخاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الهيئة والسلوك والمنطق يمثل قيمةً نوعيّةً ليس  لشاب في زهرة شبابه  ومقتبل عمره فحسب  بل لكل من كان في فئة سنّه ، كما أنّ الدور الذي جسده في نهضة والده وضع الخطوط العريضة لما ينبغي أن يكون عليه  الشباب من روحيّة عالية ودرجات  معنويّة كماليّة يتفاعل معها ويتناغم دوره  لإبراز المزيد من التفاني وبذل المزيد من التضحية في سبيل الدفاع عن الحق والمبدأ والعقيدة  وإن كلّف ذلك حياته وفوّت عليه طموحاته الشخصيّة ورغباته الطبيعيّة الملحة في الحياة . 

اليوم العاشر من أيّام شهر محرم الحرام:  

يوم  العاشر من أيّام محرم الحرام هو يوم  عبد اللّه الرضيع لبيان حقوق الطفل في الإسلام .  

خصص هذا اليوم للتنبيه على مأساة  الطفل الرضيع عبد اللّه ابن الإمام الحسين عليه السلام  ذلك الطفل الذي لم ينج من الفتك الجاهلي  والبطش الهمجي حينما أخذه والده  الإمام الحسين من حضن أمّه بعد أن جف لبنها وانقطع من شدّة الظمأ  وجاء به الى القوم طالباً منهم أن يسقوه جرعة من الماء ومخطباً إيّاهم بقوله :

 

إن كان هناك ذنب للكبار فما ذنب الصغار ألم تروه كيف يتلظى عطشاً 

فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه من الوريد الى الوريد  وهو في يد والده  . 

هذا الموقف الذي يكشف عن مدى ما يمكن أن يصل إليه بعض أفراد المجتمع الإسلامي  من سقوط أخلاقي وإنسلاخ عن أبسط المبادئ السلوكيّة وتجرد عن أبسط  المشاعر الإنسانيّة، وابتعاد عن كل مظاهر الإنتماء الظاهري فضلاً عن  الإنتماء المعرفي والعقائدي بهذا الدين العظيم الذي أخرج البشريّة من ظلمات الجهل وانتشلها من عالم الجاهليّة   إلى نور الإيمان والمدنيّة الفاضلة  والحياة الراشدة  .

 

وإستذكار مثل هذه الأمور في واقعنا  المعاش مما لا شك فيه يستدعي وقفةً جادةً لمنع تكرار  تواجد أمثال هذه النماذج المرفوضة إسلاميّاً في مجتمعاتنا ، وتطهيرها  من دنس لوث عناصرها التي لم تنعم بنور الإيمان بعد ،ولم تتعقل قيم الإسلام الساميّة قط ،ولم تستضئ بنور مبادئه المثالية  برهةً، ولم تفتح عقلها لأسلمة وجودها وقلبها وقالبها. 

من ذلك  المشهد  المؤلم أرادت واقعة كربلاء  أن توصل رسالتها الإنسانيّة للعالم أجمع حول أهميّة الإعتناء بالطفولة وحقوق الطفل  الذي يمثل إطلالة الحياة وإشراقة المستقبل وبراءة الإنسانية ومظهر الفطرة  الطاهرة  .

 

 

 

اليوم الحادي عشر من أيّام شهر محرم الحرام:

 

 

 

يوم  الحادي عشر من أيّام محرم الحرام هويوم  العقيلة زينب(يوم الدعوة لكفالة الأيتام ورعاية شؤونهم).

 

 

 

خصص هذا اليوم للإحتفاء بشخصيّة   العقيلة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام   بطلة كربلاء  وشريكة نهضة  أخيها الإمام الحسين عليه السلام .

 

تلك المرأة التي سمّيت بعالمة أهل البيت  الراعية الذائذة عن الشريعة المحمديّة   الأمينة على رسالة أهل البيت  في الأمّة .

 

تلك المرأة التي كانت رمز الصمود و الثبات على الحق   في أحلك الظروف السياسيّة التي عصفت بالأمّة الإسلاميّة .

 

تلك المرأة التي لم ير مثكولة أربط جأشاً منها أمام أشلاء رجالات أهل بيتها وأطفالهم.

 

لقد كفلت أيتام أهل البيت الذين ضرجت دماء أبائهم في بوغاء كربلاء

 

وكفلت يتم الأمّة عندما فقدت إمامها وتصدّت للإفتاء والإرشاد والمرجعيّة حتى استتب الأمر لإمامة الإمام المنصوص عليه .

 

وكفلت ابن أخيها الإمام زين العابدين من الفتك والبطش ،وحمته من طغيان  السلطان وبغي الدهر الخوّان .

 

وتحدت أعتى طغاة زمانها وخطبت في مجالسهم ودحضت استهتاراتهم بالحجة والبرهان  بقوة البيان  وعزيمة الإيمان .

 

لقد جسدت أروع مواقف الصمود ورباطة الجأش وقوة الشكيمة وأعلى درجات الصبر والجلد  في أكثر الظروف العصيبة  ،وأثبتت عن حق كيف يمكن أن تكون المرأة قائدة ً وراعيةً وكافلةً ومجاهدة ًبكل مالكلمة الجهاد من مدلول ومعنى .

 

فكل ما قامت به دروس وعبر يليق بالمرأة المسلمة أن تحتذي وتحتفي بها وتجعلها نبراساً ومنهاجاً لها في كل مناحي حياتها وتوجهاتها خصوصاً في أعمالها  الإجتماعيّة وأنشطتها السياسيّة 

Soyez le premier à commenter

Poster un Commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.


*